
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
62فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية و صيامه؟
فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلّى الله عليه (و آله) و سلّم.
و شكّ يحيى بن يحيى في نكتفي أو تكتفي انتهى.
و أوردها العلّامة في التذكرة في جملة ما استدلّ به على ما ذهب إليه الشيخ قدّه في المبسوط، من لزوم الاشتراك في البُلدان.
و أوردها البيهقيّ أيضاً في سُنَنه.۱
و هذا ظاهر بأنّ البلاد البعيدة حكمها غير حكم البلاد القريبة بالنسبة إلى البلدة التي رئي فيها القمر و لكنّ البيهقيّ قال في آخر كلامه:
و يحتمل أن يكون ابن عبّاس أراد ما رُوي عنه في قصّة أُخرى: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (و آله) و سلّم أمدّه لرؤيته أو تكمل العدّة و لم يثبت عنده رؤيته ببلدٍ آخر بشهادة رجلين، حتّى تكمل العدّة علي رؤيته؛ لانفراد كريب بهذا الخبر؛ فلم يقبله انتهى.
أقول: و هذا الاحتمال غير مقبول؛ كما صرّح به في الجوهر النقيّ المطبوع بذيل هذا الكتاب:
بأ نّ قول ابن عبّاس: لا؛ حين قال له كريب: أو لا تكتفي برؤية معاوية؛ يبعّد هذا الاحتمال انتهى.
فإذن هذه المسئلة، مبحوث عنها في لسان المتقدّمين، و وردت فيها هذه الرواية العامّيّة بأسناد مختلفةٍ؛ و إن لم تكن دليلًا لنا، لعدم العلم باستناد المشهور إليها؛
لكن تدلّنا على وجود البحث حول هذه المسئلة في أوّل زمان الفقه؛ و هو زمان ابن عبّاس الذي كان يأخذ علم الفقه و التفسير، من مولانا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، عليه صلوات الله و الملئكة المقرّبين.
الكلام حول التمسّك بالإطلاقات، لعدم لزوم الاشتراك
أمّا الاستدلال بإطلاق الأحاديث الواردة في ذلك؛
فالأوّل: قول الصادق عليه السّلام في صحيح منصور بن حازم: «فَإنْ شَهِدَ عِنْدَك شَاهِدَانِ مَرْضِيَّانِ بِأنهُمَا رَأيَاهُ فَاقْضِهِ».
و الثاني: صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبدالله عليه السّلام، أنّه قال فيمن صام تسعةً و عشرين، قال: «إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى أهْلِ مِصْرٍ، أنهُمْ صَامُوا ثَلَاثِينَ عَلَى رُؤيَتِهِ، قَضَى يوماً».
- ص ٢٥۱ ج ٤ من الطبعة الاولي.
