
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
61البلاد الغربيّة فيما إذا رئي في البلاد الشرقيّة.
نعم لا إشكال فيه في الجملة؛ و هو فيما إذا كانت البلاد متّحدةً طولًا، مع اختلاف يسير في العرض.
و ثالثاً: إنّ حكمه بعدم البعد في الأخذ بإطلاق النصّ فيما رئي في البلاد الغربيّة، لإثباته في البلاد الشرقيّة محلّ منعٍ؛ لأنّ انصراف النصوص في الإطلاقات الواردة ممّا لا محيص عنه.
و بذلك يخرج المختلفان من حيّز الحكم؛ و لا ينافي هذا من حيث تعميم الحكم لداخل البلد و خارجه.
ثمّ إنّ عدم ذكر الاختلاف في هذه المسألة في كلمات أكثر المتقدّمين، ليس إلّا لاتّفاقهم على أنّ الرُّؤية الكاشفة عن وجود الهلال فوق الافق، شرطٌ في الحكم بدخول الشهر في البلد الذي رُئي فيه الهلال، مع ما يقاربه من البلاد.
فحكموا جميعاً، طبقاً للروايات الواردة، على أنّ الدخيل هو الرُّؤية؛ و يستند عدم الرُّؤية لا محالة في البلاد المتقاربة، المتحدة الآفاق، إلى مانعٍ كالجبال و السحب و الأبخرة و الرياح و ماشابهها.
و أمّا البلاد المتباعدة، فحكمهما أيضاً دائرٌ مدار الرُّؤية؛ متى رأى أهلها الهلال حكموا بدخول الشهر و إلّا فلا.
فحكمهم بأنّ الرُّؤية الكاشفة شرطٌ في دخول الشّهر كافلٌ لجميع هذه الموارد.
هذا مع ما في صحيح مُسلم۱ عن يحيى بن يحيى و يحيى بن أيّوب و قُتَيبة و ابن حجر؛ قال يحيى بن يحيى:
أخبرنا، و قال الآخرون: حدّثنا، إسمعيل و هو ابنُ جعفر عن محمّد، و هو ابن أبي حرملة، عن كريب: أنّ أمّ الفضل، بنت الحارث بعثَتْهُ إلى معاوية بالشّام. قال: فقدمتُ الشّام، فقضيتُ حاجتها، و استهلّ عَلَيّ رمضان، و أنا بالشّام، فرأيت الهلال ليلةَ الجمعة؛ ثمّ قدمتُ المدينة في آخر الشهر؛ فسألني عبدالله بن عبّاس رضي الله عنهما، ثمّ ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة.
فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، و صاموا و صام معاوية.
فقال: لكنّا رأيناه ليلة السَّبت. فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين أو نراه.
- ص ٤٤۰ ج ۱ من الطبعة الاولي.
