
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
59باتّحاد الحكم فيها.
و أمّا الآفاق البعيدة، فنحكم بعدم وجود الهلال فيها بالأصل.
و هذا الأصل و إن لم يثبت به الموضوع الموجب للحكم الشّرعيّ؛ لكنّه يثبت به عدم ثبوت الحكم الشرعيّ المترتّب على نقيضه من الصيام و الفطر؛ فلا نحكم بهما للاستصحاب.
مضافاً إلى الأخبار الواردة الدّالّة على وجوب إبقاء الشّهر، إلى أن يُرى الهلال أو يتمّ ثلاثين.
و العجب، أنّه ره تمسّك بعموم الحكم و إطلاقه عند الشّك في الموضوع؛ و هذا لا مجالّ له عند الخبير بالقواعد.
البحث حول كلام صاحب الوافي (قدّه) في المقام
و أمّا صاحب الوافي قدّه فقال: و الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد، أو البعيدة عنه؛ لأنّ بناء التكليف على الرُّؤية، لا على جواز الرُّؤية و لعدم انضباط القرب و البعد لجمهور الناس، و لإطلاق اللّفظ.
فما اشتهر بين متأخّري أصحابنا من الفرق؛ ثمّ اختلافهم تفسير القرب و البعد بالاجتهاد، لا وجه له انتهى.
أقول: إنّ بناء التكليف على نفس الرُّؤية مسلّمٌ، و لكن لا نسلّمُهُ بالجملة، كما اعترف به هو (ره) و حكم باتّحاد جميع البلدان مع عدم الرُّؤية إلّا في بعضها.
و أمّا مناط التكليف على جواز الرُّؤية بعد تحقّق رؤيةٍ ما، فلحكومة أخبار القضاءِ على أخبار لزوم الرُّؤية بتوسيع دائرة الرُّؤية كما عرفت.
و عدم انضباط القرب و البعد للجمهور، لا يوجب رفع اليد عن الحكم؛ بل حالهما كساير الموضوعات غير المنضبطة فلا بدّ من الرجوع إلى أهل الخبرة، و عند عدم التمكّن، إلى الاصول الموضوعيّة.
و الشهرة بين متأخّري الأصحاب من الفرق، لا تدلٌّ على عدم اشتهار الفرق بين متقدّميهم؛ بل الأمر كذلك، لبنائهم على الرُّؤية، و الحكم بالثبوت في البلاد غير المرئيّ فيها الهلال، التي يصل إليها الخبر من الخارج عادةً.
و لم يُعرف منهم الحكم في البلاد المتباعدة غير المرئيّ فيها الهلال، التي لا يصل إليها الخبر، إلّا بعد أزمنةٍ طويلة بحسبٍ ذلك العصر.
و لو كان بنائُهم على ترتيب أحكام الثُّبوت فيها، لَنُقِل إلينا يقيناً؛ لأنّ الصيام و
