
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
58أما الكبرى، فهو لزوم وجود الهلال في بلدٍ بخصوصه، و عدم كفاية وجوده في بلدٍ آخر.
و أمّا الصغرى فهو العلم باختلاف البُلدان في الرُّؤية، أي العلم بكون الهلال في أحدهما دون الآخر.
ثمّ أنكر كلتا المقدّمتين؛
بأنّه لا سبيل إلى إثبات الكبرى؛ و لا يمكن الالتزام بأنّ الشّارع أناط مبنى الصّوم و الفطر على وجود الهلال في بلدٍ بخصوصه، لا في بلدٍ آخر.
و أنه لا سبيل إلى إثبات الصغرى؛ لأنّ الهلال إذا رئي في بلدٍ، لا يحصل لنا العلم بعدم كونه في البلد المتباعد؛ لأنّ العقل يحكم بجواز عدمه في بلدٍ آخر، و لا يحكم بعدمه بتّاً؛ لما بَيّن من الجهات المختلفة الدّخيلة في رؤية الهلال الموجبة لصعوبة الحكم بعدمه في بلدٍ آخر عند عدم رؤيته.
ثمّ رتّب على عدم العلم بحصول هذين الأمرين، تحكيم الإطلاقات و العمومات الواردة؛ و عدم جواز رفع اليد عنها. انتهى ما أردنا إيراده من كلامه.
أقول: أمّا العلم بكبرى المسئلة، فهو الجمع بين الأخبار المستفيضة بين الخاصّة و العامّة الدالّة على لزوم الرُّؤية في دخول الشهر؛ و الأخبار الدالّة على لزوم القضاءِ بعد ثبوت الرُّؤية في بلدٍ آخر؛ كما اعترف به العلّامة في التذكرة.
و هذا الجمع كما نذكره إنشاء الله تعالى، بنحو الحكومة، لا التّعارض؛ لأنّ أخبار وجوب القضاءِ بعد ثبوت الرُّؤية في بلدٍ آخر، حاكمةٌ على الأخبار الأوَل الدالّة على لزوم الرُّؤية؛ حيث إنّها تحكم عليها بتوسيع دائرة الرُّؤية، و أنها غير مختصّةٍ برؤية أهل البلد؛ بل الرُّؤية أعمٌّ من رؤيتهم و رؤية غيرهم. و بهذا نلتزم بأنّ الحكم بالقضاء بعد ثبوت الرُّؤية في بلدٍ آخر؛ لدلالته على تحقّق الرُّؤية في هذا البلد تنزيلًا؛ بعد ما سنبيّن بما لا مزيد عليه، من عدم تسليم عموم خبر أو إطلاقه في هذا المورد؛ و أنّ ما ظاهره العموم أو الإطلاق منصرفٌ إلى الأفراد الشايعة؛ و هي البُلدان المتقاربة.
و أمّا ما أفاده من عدم عرفان وجهٍ لندرة الحكم للبلدين المتباعدين، فستعرف أنّه غير مقبول؛ مضافاً إلى جهات أُخرى، عقليّةٍ و نقليّةٍ مانعةٍ من قيام المطلقات على إطلاقها.
و أمّا العلم بصغرى المسئلة، فإنّا لا ندّعي العلم بعدم وجود الهلال في الآفاق البعيدة؛ بل ندّعي العلم بوجوده في الآفاق القريبة المتحدة كما بيّنّا سابقاً؛ و بهذا نلتزم
