
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
51السَّماءِ.
كما أنّ صاحب الحدائق الذي أصرّ على عدم لزوم الاشتراك، إصراراً لم نر مثله لأحدٍ في هذه المسألة بنى لزوم الاشتراك في الآفاق على كرويّة الأرض؛ لكنّه حيث أبطل كرويّتها، و استدلّ على تسطيحها بالأدلّة السمعيّة و الأخبار النبويّة و لوازم كلّها بعيدةٌ عن المقام؛ التزم بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق. و كما قال الشيخ المحقّق فخر الدين في شرحه على القواعد:
و مبنى هذه المسألة، على أنّ الأرض هل هي كرويّةٌ أو مسطّحةٌ؛ و الأقرب الأوّل، لأنّ الكواكب تطلع في المسأكن الشرقيّة قبل طلوعها في المسأكن الغربيّة، و كذا في الغروب.
و كلّ بلدٍ غربيّ بَعُد عن الشرقيّ بألف ميلٍ؛ يتأخّر غروبه عن غروب الشرقيّ ساعةً واحدةً؛ و إنّما عرفنا ذلك بإرصاد الكسوفات القمريّة، حيث ابتدأت في ساعات أقلّ من ساعات بلدنا في المسأكن الشّرقية؛ فعرفنا أنّ غروب الشّمس في المساكن الشرقيّة، قبل غروبها في بلدنا؛ و غروبها في المساكن الغربيّة، بعد غروبها في بلدنا.
ولو كانت الأرض مسطّحةً، لكان الطلوع و الغروب في جميع المواضع في وقتٍ واحدٍ.
و لأنّ السائر على خطٍّ من خطوط نصف النَّهار إلى الجانب الشِماليّ، يزداد عليه ارتفاع الشماليّ، و انخفاض الجنوبيّ و بالعكس انتهى. أي ارتفاع الكوكب الشماليّ و انخفاض الكوكب الجنوبيّ.
و بالجملة إنّ كرويّة الأرض، لمّا أصبحت في هذا العصر من الامور البديهيّة؛
بما استدلّ عليه هذا الشيخ المحقّق و نظائره من المحقّقين، و الواضحة باستعمال الآلات الحديثة و بأ نّ السائر من أيّة نقطةٍ من نقاط الأرض على الخطّ المستقيم، إذا سار إلى المشرق؛ ينتهي إلى نفس النقطة من طرف المغرب؛ و بالعكس.
و كذا بسائر الأدلّة التي ذُكر بعضها في مقدّمة تفسير البيان، على مؤلّفه التَّحيّةُ و الإكرام؛ لم يكن مجالٌ لاحتمال عدم لزوم الاشتراك في الآفاق؛ و الذهاب إلى القول بكفايةِ رؤيةٍ ما، في الحكم بثبوت الشهر في جميع العالم.
فما ذهب إليه صاحب الحدائق ساقطٌ من رأس.
كلمات العلّامة (قدّه) حول المسألة
و أمّا العلّامة في التذكرة، و إن نقل هذا عن بعض علمائنا، لكنّه صرّح بلزوم
