
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
50و الحقّ عدم الفرق في المعمورة و غيرها؛ لأنه مضافاً إلى أنّ القدر المتيقّن في الخارج أو في مقام التخاطب لا يوجب الانصراف؛
تدفعه العمومات المنصُوصة مثل قوله تعالى: {وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً}۱، و قوله تعالى: {وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ}٢، و قوله عليه السلام: «إن لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تعالى حُكْمًا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَالِمُ وَ الْجَاهِلُ»؛ لا فرق بين أهالي الأراضي المعمورة و غيرها، من حيث الشمول و الاطلاق و التقييد و ساير الجهات.
فهذه أُمورٌ كلّما دقّق فيها النظر، تزيد في الاشكال و الغموض؛ فرفع اليد عنها لا يمكن إلّا برفع اليد عن الحكم المبحوث عنه؛ و هو أتقن و أسهل.
سبب فتوى المشهور هو موضوعيّة الرؤية ومدخليّة البقاع فيها
و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ ذهاب المشهور إلى لزوم الاشتراك في البلدان مبنيّ على دخالة رؤية القمر في دخول الشهر؛ و أنّ للمطالع و المغارب بالنسبة إلى القمر دخلًا في دخول شهرٍ و خروج شهر؛ و عدمِ كفاية نفس خروج القمر عن تحت الشعاع في هذا الأمر؛ لاعلى تخيّل ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض، كارتباط طلوع الشّمسغروبها بها.
فإن من الواضح أنّ نفس الخروج لاصلة لها ببقاع الأرض، مع غمض النظر عن المحاذاة؛ ولكنّ الرُّؤية بعد الخروج الدخيلة في تكوين الشهر القمريّ بما لها من الأحكام، لها صلةٌ ببقاع الأرض.
لأنّ حالة القمر، مع وجود النواحي الكثيرة، المختلفة الأوضاع في الأرض، و عدمها و إن كانت سواءً ولكنّ حالة رؤية القمر التي هي الاسّ، لم تكن مع هذه و عدمهاسواءً.
و هذه علّة ذهاب المشهور إلى فتواهم.
استدلال القائلين بعدم لزوم الاشتراك مبنيّ على منع اختلاف المطالع
و لذلك ترى أنّ من اشكل على لزوم الاشتراك في الآفاق، لم يستدلّ بعدم ارتباط هذه الحادثة السماويّة ببقاع الأرض.
بل كما ذهب إليه العلّامة في أوّل كلامه في المنتهى، و كما في الجواهر، بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون؛ إمّا لعدم كرويّة الأرض، بل لكونها مسطّحةً، فلا تختلف المطالع حينئذٍ، و أمّا لكونه قدراً يسيراً لا اعتداد باختلافها بالنسبة إلى عُلُوّ
- سورة سبأ ٣٤ الآية ٢۸.
- سورة أنبياء ٢۱ الآية ۱۰۷.
