
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
47من هذا المقدار جدّاً؛ فهذه اللّيل يُعدُّ من الشهر السابق.
و ربّما طلع القمر في إسبانيا أوّل دخول ليلهم، و قد طلع الفجر في تلك البلاد الشرقية.
فأهل إسبانيا إذا رأوا هلال رمضان، يصبحون صائمين؛ و أهل الصين و اليابان، يصبحون مجوّزين للإفطار.
و هؤلاء إذا رأوا هلال شوّال، يصبحون مفطرين؛ و هؤلاء يصبحون صائمين.
هذا مضافاً إلى أنّ الشارع فيما اتّفق الفريقان برواياتٍ مستفيضةٍ صرّح بأنّ المدار في دخول الشهر هو الرُّؤية في الصيام و الحجّ و العمرة و قضاء الديون و سائر الامور، مثل الأحكام و المسنونات المترتّبة على الشهور كرجب و شعبان و المحرّم و الصّفر و غيرها؛ فالخروج عن هذا و الالتزام بخروج القمر عن تحت الشعاع في مبدئيّة الشهر، و هو آن واحدٌ و لحظةٌ واحدةٌ في جميع العالم؛ يوجب الخروج عن جميع هذه الأحكام البالغة إجمالًا حدّ الضّرورة من الدّين، و الالتزامَ بفقهٍ جديدٍ، لا يشبه شئٌ منها شيئاً من الفقه، و قلبَ السُّنّة ظهرا لبطن.
مجعوليّة الرؤية، على سبيل الموضوعيّة لا الطريقيّة
هذا مضافاً إلى أنّ الالتزام بمجرّد خروج القمر عن تحت الشعاع، يستلزم العلم بدخول الشهر بسبب العلم بخروج القمر ولو لم تتحقّق في العالم رؤيةٌ أبداً؛ فتصير الرُّؤيةُ كاشفةً محضةً؛ مع أنّ الروايات تدلّ على موضوعيّتها فإذن لابدّ من الحكم بدخول الشهر إذا علمنا خروجه بالإرصاد، و الآلات الحديثة التي رئي بها القمر، فيما إذا كانت الرُّؤية بالعيون العاديّة غير المسلّحة محالًا؛ أو بحساب المنجّم الماهر الخبير المطّلع من الزّيجات الدقيقة؛ فهو يحسب لنا دقيقاً أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع إنّما يكون بعد ٤٤ قه و ۱٢ عت ٢٩ و يوماً من الشهر الماضي تقريباً؛۱ و يدلّنا على هذه الشهور واحداً بعد واحدٍ إلى عشر الآف سنةً؛ فنستريح من هذه الضّوضاءِ.
إن قلتَ: إنّ الروايات دلّت على أنّ للرؤية دخلًا في الجملة في تحقّق الحكم؛ فلا بدّ بعد خروج القمر عن تحت الشعاع من رُئي في ناحيةٍ ما، حتّى نحكم بدخول الشهر.
- إنّما قيّدناه بالتقريب لأنّ ما هو الثابت غير المتغيّر دائماً و هو (٤٤ قه و ۱٢ عت و ٢٩ يوماً) إنّما هو الفصل بين مقارنتي النيّرين و لكن حيث كان زمان الخروج عن تحت الشعاع متغيّراً فالفصل بين الخروجين يكون هذا المقدار على سبيل التقريب. (منه عفي عنه)
