
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
43فإن قلتَ: سلّمنا ولكنّ الدليل الشرعيّ قائمٌ بأنّ في كلّ ناحيةٍ رئي الكسوف يحكم فيها بأحكام دون ناحيةٍ أُخرى.
قلنا: هكذا الأمر بالنسبة إلى طلوع القمر؛ ففي كلّ ناحيةٍ رئي خروجه عن تحت الشعاع حكم بدخول الشهر القادم، دون ناحيةٍ لم يُر الخروج فيها.
مناط اتّحاد الافق واختلافه
نعم يبقي هنا سؤال معرفة مناط اتّحاد الافق و اختلافه.
و الذي يمكن أن يُغري بعضَ الأعلام إلى الميل إلى برفض مسألة الاتّحاد في الآفاق بالنسبة إلى دخول الشهر هو عدم تعيين مناطٍ خاص لهذه المسألة في كتب النّجوم والهيئة.
حيث إنّ الشافعيّة الموافقين لنا في لزوم الاتّحاد في الآفاق التزم بعضهم بأنّ مناط الاختلاف هو مسافة القصر۱ و بعضهم بأنّ المناط هو أربعةٌ و عشرون فرسخاً٢ كلّ ذلك دعويً بلا دليل و قياسٌ بمسافة القصر في الصلاة و أين هذا من ذاك؟
و الذي يسهّل الخطب:
أوّلًا: أ نّ عدم تعيين الآفاق لا يوجب رفع اليد عن الحكم الذي بيّنّا و الالتزامَ بخلافه الذي لا يمكن الالتزام به.
و ثانياً: أنّ الاتّحاد و الاختلاف في الآفاق بالنسبة إلى رؤية القمر هو الاتّحاد و الاختلاف في مطالعه كما عليه العلماء. و لكن لم يُرَ لأحدٍ منهم تعيين ضابطةٍ كلّيّةٍ للمطالع.
بيان ضابطة كلّيّة لتعيين الحدّ في اشتراك الافق
و الذي ألهمنا الله تبارك و تعالى في ضبط قاعدة كلّيّةٍ للآفاق المتحدة بالنسبة إلى مطالع القمر، هو الاستمداد من زمان غروب القمر في النواحي المختلفة؛ و هو الرابطة بين الزمان و المكان: زمان مكث القمر فوق الافق حتّى يغرب، و المكان البعيد شرقاً عن محلّ الرُّؤية.
بيان ذلك: أنّ كلّ درجةٍ من مكث القمر فوق الافق يطول أربع دقائق؛ لأنّ غروبه إنّما هو بسبب الحركة الوضعيّة للأرض من المغرب إلى المشرق. و الأرض تسير نحو المشرق كلّ درجةٍ منها في أربع دقائق.
فإذا فرضنا أنّ البعد المعدل الذي هو عبارة عن الفصل بين مَغيبي النيّرين في محلّ الرُّؤية يكون عشر درجات أحياناً؛ ففي هذه الصورة يغرب القمر بَعد أربعين دقيقةً؛ بمعنى أنّ الأرض تسير نحو المغرب عشر درجات طولًا في مدّة أربعين دقيقةً حتّى تُخفي القمر تحتها؛ و بهذه الحركة يصير محلّ الرُّؤية بعيداً عن المدار بقدر أربعين دقيقةً؛ و يصل إلى محلٍّ لم ير القمر حين يراه جميع البلاد التي قبله.
- التزم به الشيخ يوسف الأردبيلي الشافعي في كتابه: الأنوار لأعمال الأبرار؛ في ص ٢٢۸ من الجزء الأوّل؛ و الرافعيّ كما في حاشية الحاجّ إبراهيم لهذا الكتاب المطبوعة بذيل نفس الصفحة.
- كما في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة؛ في ص ٤٣٤ من الجزء الاوّل من الطبعة الرابعة مستدلّا بأنّه هو البعد الحاصل لاختلاف مطالع القمر.
