
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
42البلاد طولًا و عرضاً؛ فكذلك الأمر في طلوع القمر؛ و الفرق بينهما تحكّم جدّاً. إن قلتَ: فرق بين الكسوف و خروج القمر عن تحت الشعاع، لأنّ الكسوف ليس أمراً سماويّاً؛ و لا ربط له بالقمر؛ بل هو عبارةٌ عن احتجاب الشّمس لأهل الأرض بحيلولة القمر، الحاصل بدخول الأرض في الظلّ المخروطيّ من القمر، كما ورد هذا العنوان في الرواية، بأنّه كُسِفت عَنَّا الشَّمس.
فالاحتجاب إنّما هو بالنسبة إلى الأرض و أهلها؛ و معلوم أنّ الاحتجاب مختلف بالنسبة إلى سكنة الأرض؛ و لا يكونون جميعاً تحت هذا الحجاب.
فإذن في كلّ ناحية من الأرض حصل الاحتجاب، تترتّب عليه أحكامه من صلاة الآيات و غيرها و في كلّ ناحيةٍ لم يحصل، لا تترتّب عليه الأحكام.
قلتُ: خروج القمر عن تحت الشعاع أيضاً كذلك؛ لأنّه عبارة عن خروجه من مقارنة الشّمس بمسافةٍ معيّنةٍ بالنسبة إلى أهل الأرض؛ فلولا أهل الأرض و محاذاتهم، لا تتحقّق المقارنة و الخروج أبداً و مع غضّ النظر عن الأرض، لا يختلف حال القمر في المحاق و تحت الشعاع عن سائر أحواله؛ و هو يدور في السماء حول الأرض دائماً بلا تغيير كيفيّةٍ و لا تبديل حالٍ؛ و لكن إذا لاحظنا محاذاة الأرض بالنسبة إليه، فتختلف الأحوال؛ ففي حال المقارنة يصير المحاق؛ و بعدها يرى بشكل الهلال؛ و في التسديس و التربيع و التثليث بأشكال مختلفة؛ و في المقابلة بشكل البدر؛ {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ}. و المحصّل: أنّه إذا قطع النظر عن محاذاة الأرض و نواحيها المختلفة و ملاحظة اختلاف مناظر أهلها بالنسبة إلى القمر فكما أنّه لا يتحقّق خروجٌ عن تحت الشعاع، لا يتحقق كسوف أيضاً؛ و إذا لوحظ محاذاة الأرض و اختلاف مناظر أهلها، فكما أنّ الكسوف له ربطٌ بالأرض، كذلك الخروج عن تحت الشعاع بلا فرق.
و لا يذهب عليك أنّ ما ذكرناه من النقض إنّما هو بالنسبة إلى الكسوف فقطّ؛ و أمّا الخسوف و هو دخول القمر في الظلّ المخروطيّ من الأرض، فالنقض غير واضح، حيث إنّ ظلمة القمر و كدورته حادثةٌ سماويّة كما ورد في الرواية بأنّه خَسَفَ الْقَمَرُ؛ فبحيلولة الأرض ينخسف القمر في السماء على كلّ حال و إن كانت الأرض دخيلةً في تحقّقه؛ فلقائلٍ أن يقول في بادي نظره: إنّ ظلمة القمر واقعةٌ سماويّةٌ و إن كان بالتأمّل التامّ يظهر أنّ الخسوف أيضاً كذلك.
