
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
41الافق مع البلاد التي رآه أهلها.
فإذن، الرُّؤية ليست موضوعاً لدخول الشهر في كلّ ناحيةٍ على الإطلاق؛ بل موضوعاً دالّا على ثبوت الهلال القابل للرؤية فوق الافُق.
و بما ذكرنا ظهر:
أوّلًا: أ نّ نفس خروج القمر عن تحت الشعاع لا مدخل لها في تحقّق الشهر الهلاليّ أصلًا.
و ثانياً: أنّ للرُّؤية دخلًا في هذا التحقّق.
و ثالثاً: في كلّ بلدٍ تحقّق الرُّؤية في أوّل اللّيل أو في ما قاربه من البلاد في الآفاق، تحقّق مبدء الشّهر. و في كلّ بلدٍ لم تتحقّق الرُّؤية و كان غير مشترك الافق مع البلد المرئيّ فيه، لا يتحقّق مبدءُ الشهر بل الشَّهر يبتدئُ من اللّيلة التّالية. و هذا يكون في البلاد الشرقيّة عن أُفق الرُّؤية إجمالًا.
و رابعاً: أنّ الرُّؤية الفعليّة ليست موضوعاً لدخول الشهر في كلّ بلدةٍ بلدةٍ، بل الرُّؤية الفعليّة إجمالًا طريقٌ إلى ثبوت الهلال فوق الافق.
فالبلاد المتّحدة الآفاق كلّها في هذا الحكم سواءٌ و البلاد المختلفة الآفاق، كلّ واحدٍ منها تابعً لحكم نفسه.
و خامساً: أنّ لطلوع القمر و غروبه دخلًا في تحقّق الشهر؛ و هذا يختلف باختلاف المطالع و المغارب بالنسبة إلى القمر. كما أنّ الشّمس تختلف مشارقها و مغاربها في النواحي و الأماكن المختلفة و لا فرق بين الشّمس و القمر في ذلك.
طلوع القمر واقعة سماوية مرتبطة بالارض وبقاعها
و أمّا الاستدلال بأنّ الشهر الهلاليّ لا ربط له بالآفاق الأرضيّة و المطالع و المغارب و إنّما هو حادثةٌ سماويّةٌ لادخل لها بالأرض مضافاً إلى أنّه دعويً بلا دليل فتدفعه الأدلّة المتقنة المتقدّمة التي لا مناص لنا من قبولها و الالتزام بها.
و لعمري ما الفرق بين طلوع القمر إذا خرج عن تحت الشعاع و بين الكسوف، في أنّ كلّ واحدٍ منهما أمرٌ سماويّ فكيف إذا تحقّق الكسوف المرئيّ في ناحيةٍ و غير المرئيّ في ناحيةٍ أُخرى؛ يُلتزم به و بما يترتّب عليه من الأحكام في هذه الناحية؛ و لا يُلتزم به و لا تترتّب عليه الأحكام في تلك الناحية؛ و لا يلتزم ذلك في طلوع القمر.
فكما أنّ للنواحي المختلفة من الأرض دخلًا في تحقّق الكسوف و هو اختلاف
