
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
40الشعاع يراه الذين كان القمر فوق آفاقهم المحليّة؛ و لا يراه أهل غير هذه الآفاق ممّن كان القمر تحت آفاقهم.
فبناءً على ما ذكرنا؛ كرويّة الأرض مع بُعد البلاد بعضها عن بعض طولًا من المغرب إلى المشرق، و عرضاً من دائرة المعدّل إلى القطبين، هما السببان الأصليّان في اختلاف الآفاق بالنسبة إلى مطالع القمر و مغاربه؛ و ليس المانع من الرُّؤية و طلوعه مجرّد مانعيّة الجبال أو الغيوم أو ما شابههما.
مثلًا إذا فرضنا مضيّ ثلاث ساعةٍ أو ساعتين من اللّيل بأُفق طهران؛
فإذا طلع القمر و خرج عن تحت الشعاع في إسبانيا؛ رآه أهل هذا البلد؛ و أين المانع من رؤية أهالي طهران إيّاه من غيمٍ أو جبلٍ؟
بل المانع هو اختلاف الافق. فطلوع القمر في إسبانيا أمرٌ واضحٌ لكونه فوق أُفقهم؛ و أمّا بالنسبة إلى أهالي طهران فلا؛ لكونه واقعاً تحته.

نعم، البلاد التي لم تَرَ الهلال، لا لعدم كون القمر تحت الافق؛ بل لعارض سماويّ مثل السُحُب و الغُيوم أو أرضيّ مثل الكُثب و الجبال و الأتلال، فهي متّحدة
