
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
31بلدٍ يكون أبعد من المعدّل شمالًا و جنوباً يكون دائرة مدار حركة القمر حولها بالنسبة إليه أبعد من المناطق الاستوائيّة؛ فيكون اضطجاعها إلى الافق أكثر.
فيلزم أوّلًا، أن يكون الهلال عند الغروب فيه إلى الافق أقرب.
و ثانياً، تكون الأغبرة المجتمعة في حوالي الافق فيه أكثر و تكون الرُّؤية أصعب.
و هذه الجهة موجبة لامتناع الرُّؤية أو صعوبتها في البلاد التي يكون عرضها كثيراً؛ بخلاف ما إذا كان مدار القمر في البلد أقرب إلى الانتصاب؛ فتكون الرُّؤية أسهل.
الثالث: الأوضاع الفلكيّة و هي أُمورٌ:
الأمر الأوّل:بُعد تقويم القمر عن تقويم الشّمس المعبّر عنه بالبعد سُّوي۱ و هو بُعد مكان القمر عن الشّمس في السماء٢، لأنّ القمر إذا بعد عن الشّمس مقداراً قريباً من اثنتي عشرة درجةً أو أقلّ بقليل أو أكثر كذلك، خرج عن تحت الشعاع٣ و صار قابلًا للرؤية؛ و المعروف عند المحقّقين أنّ أقلّ مقدار بُعد سُّوي عشر درجات.
لكنّ المقامات تختلف؛ لأنّه ربّما خرج في أوّل الغروب فيكون قابلًا للرؤية و لكن بصعوبةٍ؛ لأنّ القطر المنوّر للهلال حينئذٍ دقيق جدّاً؛ و أمّا إذا خرج مثلًا في أوّل النهار قبل غروب الشّمس باثنتي عشرة ساعةً؛ يسير في المدار إلى الغروب ستّ درجاتٍ؛ فحينئذٍ يكون بُعده عن الشّمس عند الغروب بثمان عشرة درجةً؛ فيزيد بعد سوي و يصير القطر المنوّر ضخيماً يُرى بالسهولة.
الأمر الثاني: بُعدُ مغرب القمر عن مغرب الشّمس زماناً المعبّر عنه بالبعد المعدّل و هو بُعد زمان مَغيبَيهما، ثمّ يحاسب على حسب الدرجات مكاناً فيصير بُعد جِرم القمر عن جِرم الشّمس في السّماء لكن على جهة الغروب.
لأنّه كلّما كان هذا الفصل أطول كان زمان مكث الهلال فوق الافق أكثر؛ فيُرى فوق الافق بسهولةٍ. و أمّا إذا كان هذا البعد قليلًا، يغرب القمر بعد غروب الشّمس بفاصلةٍ قليلةٍ؛ و لا يكون قابلًا للرؤية.
- سُوي بالضمّ و القصر، فما ربّما يُسمع أو يُرى في بعض الكتب من ضبطه بالفتح و المدّ او بالكسر و المدّ أو القصر فهو لحن (منه عفي عنه).
- أي تفاوت تقويمَي النيّرين أي تقويم الشّمس الحقيقيّ، و تقويم القمر المرئيّ (منه عفي عنه).
- لا يخفي أنّ تحت الشعاع على قسمين: أحكاميّ و هلاليّ. و ما حدّدناه في طيّ كلامنا باثنتي عشرة درجةً إنّما هو في الأحكاميّ؛ و أما الهلاليّ فهو أقلّ منه كثيراً (منه عفي عنه).
