
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
22مثلًا قالوا إنّ طول مكّة ۷۷ درجة۱ يعني أنّها بعيدة عن هذه الجزيرة شرقاً بهذا المقدار.
و لمّا أصبحت هذه الجزائر غريقةً تحت الماءِ٢ ذهبوا يعيّنون المبدء من رصد كرنويج الواقع في ناحية الشمال الغربيّ من مدينة لندن و ذلك، لأنّ هذه المدينة واقعة في ما يقرب من أوّل المعمورة طولًا من الرُّبع المسكون و لا يختلف طولها عن جزائر خالدات إلّا بدرجاتٍ قليلةٍ أوّلًا؛
و لأنّ فيها رصداً يمكن النظر إلى الكواكب جميعاً و إلى السيّارات و الشّمس و القمر و إرصادها في أيّ نقطةٍ من المدار ثانياً.
فإذا وصل مركز الشّمس إلى نصف النهار بالنسبة إلى ذلك الرصد، جعلوا يقدّرون أول مبدء الطول.
المنجّم المعروف: فِلا مِسْتيد في القرن الثامن عشر الميلاديّ كان رئيساً لهذا الرصد؛ و ألّف تأليفاتٍ نافعةً لطول البلاد و عرضها و خرائط مهمّةً و طرقاً نافعةً لإرصاد الكواكب.
و قسّموا الأرض أيضاً جنوباً و شمالًا على مأة و ثمانين درجةً و سمّوها بالعرض الجغرافيّائي؛ و كان المبدء خطّ الإستواء المسمّي بدلدائرة الاعتداليّة أو معدّل النّهار إلى قطبَي الشمال و الجنوب.
و قسّموا النواحي الشماليّة على ٩۰ درجةً مائلًا نحو الشمال حتّى إذا وصل نفس القطب الشماليّ.
مثلًا عرض بلدة طهران يساوي ٥٩ ثانيةً و ٤۱ دقيقةً و ٣٥ درجةً يعني أنّها واقعةٌ في العرض الشماليّ على هذا البُعد من دائرة معدّل النّهار و قسّموا النواحي الجنوبيّة أيضاً كذلك و سمّوها بالعرض الجنوبيّ.
المقدّمة السادسة والسابعة
السّادسة: أنّ الأرض كرويّة لا مسطّحة و هذه النظريّة قد أصبحت في هذا العصر من البديهيّات التي لا مجال للنقد و البحث فيها أيّ مجال فإذن تطلع الكواكب و تغرب و منها القمر في ناحية دون أُخرى.
السابعة: أنّ الافق الحقيقيّ في كلّ ناحية هو محيط الدائرة العظيمة التي تنصف
- قال في شرح الجِغمينيّ: طول مكّة من جزائرخالدات (عزي) أي سبع و سبعون درجةً و عشر دقائق و عرضها (كام) أي إحدى و عشرون درجةً و أربعون دقيقةً.(منه عفي عنه)
- و هذا بعد ما حاسبوا الطول من ساحل البحر الغربيّ من إسبانيا في مدّة طويلةٍ.
