
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
172أحكامه، أم لا؟ بعد مفروغيّة ترتّب الصيام في كلّ بلدٍ على الرُّؤية في ذلك البلد.
فلذا صرّح بأنّ قوماً من الحسّاب ذهبوا إلى رؤيته في تلك اللّيلة بعينها في تلك الآفاق البعيدة، فهل يجوز ما قاله الحسّاب حتّى تختلف الآفاق و يختلف الفرض على أهل الأمصار، ببيان ما هو مرتكزٌ في ذهنه من ترتّب الصيام على الرُّؤية ليس غير، معبِّراً عنه بأنّه هل يمكن بأن يكون صومهم خلاف صومنا، و فطرهم خلاف فطرنا؟
فتبيّن أنّه لم يكن بصدد تكليف نفسه في بلده أبداً، بل كان متيقّناً على أنّه لم يؤمر بالصيام لمكان عدم الرُّؤية عنده.
بل كان بصدد أن يعرف تكليف القاطنين في تلك البلاد، بأنّهم هل يمكن أن يصوموا لمكان الرُّؤية الحاكية عنها طائفة الحسّاب، و يفطروا لمكان الرُّؤية في بلادهم أيضاً باختلاف آفاقهم مع أُفقه؛ أم لا يجوز ما قاله الحسّاب؛ فيكون جميع الآفاق متّحدةً في إمكان الرُّؤية و عدمه؟
و إذا لم يجز ما قاله الحسّاب، فلمكان استهلاله في آفاقه و عدم الإهلال مع فقدان علّة في السماءِ علم عدم وجوده في تلك الآفاق أيضاً، فعلم بطلان قول الحسّاب.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ قوله في أوّل سؤاله: بأنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان، لم يكن المراد تردّداً و إشكالًا في وظيفته من الصيام قطعاً.
بل المراد تحقّق الإشكال من حيث إمكان دخول شهر رمضان في ناحيةٍ كإفريقيّة و الأندلس، و عدم دخوله في ناحيةٍ أُخرى كبلده، و عدم إمكانه.
و يظهر أيضاً أنّ ما وقّع عليه السّلام بقوله: «لَا تَصُومَنَّ بِالشَّكِّ؛ أَفْطِرْ لِرُؤْيَتِهِ وَ صُمْ لِرُؤْيَتِهِ»، لم يكن بيان تكليفه في بلده و هو في هذه الحالة من اليقين على عدم دخول الشهر.
بل كان بصدد بيان قاعدةٍ كلّيّةٍ لجميع الأفراد في كلّ مكانٍ، في قالب الخطاب الشخصيّ، بأنّ المدار على الرُّؤية الفعليّة؛ و لا عبرة بقول المنجّمين الموجب للشكّ.
فكلّ أحدٍ في أيّ بلدةٍ من البلاد، إذا تحقّقت الرُّؤية يصوم، و إلّا فلا يصوم؛ نظير الخطابات القرآنيّة فيما يكون المخاطب فيها خصوص النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم، و المراد بيان تكليف قاطبة المكلّفين.
فعلم ممّا ذكرنا أنّ هذه الرواية من حيث دلالتها على مفروغيّة الرُّؤية الفعليّة في كلّ ناحيةٍ في ذهن السائل و عدم ردعه عليه السّلام أوّلًا،
