
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
169و هذه الرواية و إن وردت في باب المواقيت من الصلوة، إلّا أنّه يمكن أن يستفاد من قوله عليه السّلام: «وإنَّمَا عَلَيْكَ مَشْرِقُكَ و مَغْرِبُكَ»،۱ تنقيح مناط كلّيّ في باب الصيام و غيره، بلزوم الرُّؤية في كلّ بلدٍ لدخول الشهور القمريّة؛ و لا أقلّ من التأييد.
حيث إنّه عليهالسّلام بعدتوبيخه عن بحثه عنالشّمس خلف الجبل حصروظيفتهبالأخذ بما هو المشرق و المغرب عنده بلا تجاوزٍ عنه؛ كأنّه قال أيضاً: و إنّما عليك رؤيتك؛ كما ورد نظير هذا التعبير في روايات باب الرُّؤية خصوصاً مع ما هو المشهود من ابتناءِ أحكام الإسلام، على الموضوعات السهل التناول.
و لذا لم يجعل مدار شهوره على السنة الشمسيّة المبنيّة على الحساب، بلا استمساكٍ بالرُّؤية الخارجيّة {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.٢
فموضوعيّة الرُّؤية لكلّ أُفقٍ، توجب سهولةً تناول الشهور لترتّب الأحكام، في
- و لنعم ما أفاد العالم الفاضل الفلكيّ آية الله الشيخ أبوالحسن الشَّعرانيّ رحمه الله في حاشيته على الوافي ج ٢ كتاب الصوم ص ٢٢ ردّاً على ما ذهب إليه الفيض القاسانيّ من عدم الفرق بين البلاد القريبة و البعيدة في لزوم القضاء إذا غمّ هلال رمضان في تسع و عشرين من شعبان إذا شهد أهل بلدٍ آخر برؤيته بقوله رحمه الله: العادة قاضية بأنّ الشهادة من أهل بلدٍ قريب كمكّة بالنسبة إلى اهل المدينة و الكوفة إلى بغداد. و ذلك لأنّ المسأفرة من البلاد البعيدة كبَلخ و مَرو و بُخارا إلى الكوفة و المدينة كانت تطول شهوراً بعد أن مضي شهر رمضان و انصرف الأذهان و توجّه الهمم من الصوم إلى أُمور أُخر و لا يسأل أحدٌ أحداً عن الهلال و ربّما ينسون أوّل الشهر أنّه أيّ يوم كان و الهلال كنصف النهار و نصف اللّيل و الطلوع و الغروب يختلف باختلاف البلدان فيجب أن يختلف الرؤية أيضاً فيحسب الاربعاء في الصين مثلًا آخر شعبان و في طنجة أوّل رمضان لأنّ الغروب في الصين قبل الغروب في طنجة بعشر ساعات و يمكن أن لا يكون الهلال ظاهراً في ساعة و يظهر بعد عشر ساعات و كما أنّ المتبادر من الغروب و الزوال في كلّ بلدٍ الغروب و الزوال في ذلك البلد فكذلك «صُمْ لِلرُّؤْيَةِ و أفْطِرْ لِلرُّؤْيَةِ» أي لرؤية ذلك البلد ألا ترى أنّ قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}، ليس معناه أنّ المكّيّ يجب عليه إقامة الصلاة إذا دلكت الشّمس في الصين أو في المغرب بل إذا دلكت في مكّة فكذلك «صُمْ لِلرُّؤْيَةِ و أفْطِرْ لِلرُّؤْيَةِ»؛ فالصينيّ لم ير الهلال و لا يجب عليه الصوم و الطنجيّ رآه فوجب و ليس الغروبان في ساعة واحدة بل كانا ليوم مسمّى باسم واحد و أوّل ليلة الأربعاء في طنجة إنّما تكون بعد مضيّ عشر ساعات من ليلة الأربعاء في الصين ألا ترى أنّك تفطر في بلدك لأنّ الشّمس غربت عنك و في هذا الوقت بعينه لا يجوز الإفطار لأهل الكوفة لأنّ الشّمس لم تغب عنهم بعد انتهى ما أفاده رحمه الله. (منه عفي عنه)
- الآية ۱۸٥، من السورة ٢: البقرة.
