
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
168رسالةٍ استدلاليّة إلى فقيهٍ نبيهٍ، له حقُّ علينا في الدراسة و التعليم. كي يرفع الله بها الخلاف، و يقع الحجر على أساسه الأصليّ، و تعود السنن.
و الحمد لله عادت في عيد الفطر الماضي على موضعها، و لم يوجد خلاف في جميع قطر الشيعة.
التنبيه الثالث: أخذ الإطلاقات ورفض روايات الرؤية، متنافيان
التنبيه الثالث إنّ مصادر الخلاف بين أصحابنا الاصوليّين و إخواننا الأخباريّين، و إن كانت كثيرةً؛ و مواقع الردّ و الإيراد بينهم، و الطعن و الدقّ دائمةٌ على ما هو المشهود من كتبهم المدوّنة؛ إلّا أنّ محطّ جميع موارد اختلافاتهم، موردٌ واحدٌ؛ و يرجع كلٌّ من منازعاتهم إلى محلٍّ فاردٍ و هو أنّ الأخباريّين يأخذون ظواهر الأخبار الواردة عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام، بلا تحقيقٍ كافٍ في أسناده غالباً، و لا فحص تامٍّ عن القرائن العقليّة و النقليّة، الموجبة لصرف ظواهرها إلى المحطّ الأصليّ المشهود في مدلولهما.
و أمّا الاصوليّون فهم أدقّ نظراً بمواقع القرائن المتصلة و المنفصلة، المقاليّة، و المقاميّة؛ و لا يأخذون خبراً إلّا بعد الفحص التامّ عن سنده، و لا ظهور روايةٍ إلّا بعد ملاحظة جميع الجوانب التي يحتمل وجود ما يصرف الظهور إلى غيره.
فما أُفيد في المقام من الإصرار على أخذ ظهور الإطلاقات الواردة في قضاءالصيام، ثمّ الإصرار على إسقاط ظهور الروايات الواردة في دخالة الرُّؤية، عن الموضوعيّةإلى الطريقيّة المحضة؛ ممّا يجعل الباحث على القطبين المختلفين، من الإفراط في الأوّل و التفريط في الثاني.
التنبيه الرابع: موضوعيّة الرؤية لكلّ أُفق، تُناسب الشريعة السمحة السهلة
التنبيه الرابع قد روى الشيخ الطوسيّ بإسناده في التهذيب عن أبي أُسامة زيدٍ الشحّام أو غيره، و روى الصدوق بإسناده في من لا يحضره الفقيه و في المجالس عن زيدٍ الشحّام قال: صَعَدْتُ مَرَّةً جَبَلَ أبِي قُبَيْسٍ وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ المغْرِبَ، فَرَأيْتُ الشَّمْسَ لم تَغِبْ، إنَّمَا تَوَارَتْ خَلْفَ الجَبَلِ عَنِ النَّاسِ؛ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ لِي: «و لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ؟؛ إنَّمَا تُصَلِّيهَا إذَا لم تَرَهَا خَلْفَ جَبَلٍ، غَابَتْ أوْ غَارَتْ، مَا لم يَتَجَلَّلْهَا سَحَابٌ أوْ ظُلْمَةٌ تُظِلُّهَا؛ و إنّما عَلَيْكَ مَشْرِقُكَ و مَغْرِبُكَ؛ و لَيْسَ عَلَى النَّاسِ أنْ يَبْحَثُوا».
و أورده في الوسائل في كتاب المواقيت من الصلوة، و أشار إليه في باب ثبوت رؤية الهلال بالشياع و بالرُّؤية في بلدٍ آخر قريبٍ في كتاب الصوم.
