
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
166كلامهم أن يعتمدوا في ذلك على ما بيّن في العلوم الفلكيّة و الهندسيّة، و ما شابههما من العلوم الطبيعيّة و الرياضيّة، إلّا قليلًا.
و أمّا نحن فقد باحثنا في المقام على أساس كلّ واحدةٍ من العلوم الطبيعيّة و الشرعيّة مستقلًّا.
فما أفاد المجيب حفظه الله من أنّ بحوثنا من الأدلّة و الروايات من الناحية الشرعيّة، وقعت على ضوء بحوثنا العلميّة فيما هو مرتبط بالموضوع من القضايا الفلكيّة، غير تامٍّ.
ثمّ إنّ الظاهر منه تماميّة بحوثنا العلميّة فيما هو مرتبطٌ بالمقام، و الاعتراف بها جملةً؛ بخلاف الأدلّة الشرعيّة؛ فلم يعترف بها كلّ الاعتراف.
و فيه ما لا يخفي؛ لأنّه كيف يمكن أن يخالف الدليل الشرعيّ ما هو مسلّم من العلوم العقليّة أو الطبيعيّة المنتهية إلى الأوّليّات و المسلمات و الوجدانيّات و غيرها، ممّا يكون مأخذاً للبرهان؟ و كيف يمكن التعبّد بما هو غير صحيح عند العقل أو الوجدان؟ مع أنّ التشريع منطبقٌ على التكوين؛ و حاشا لمذهب الإسلام، مع ارتفاع بنيانه، أن تكون قاعدةٌ من قواعده، على خلاف العقل الصريح، أو مخالفةً لواقعيّةٍ خارجيّةٍ، أو يكون أُسٌّ من أُسسه مبنيّاً على التخيّل و التوهّم، خلافَ المنطق الصحيح واقعاً على شفا جرف هارٍ؛ مع ندائه الصريح بالقول الفصل الذي ليس بالهزل:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}.۱
التنبيه الثاني: الجهات الاصليّة لتعقيب المباحث
التنبيه الثاني: إنّ ما أوردناه في الموسوعة الاولى، ثمّ في هاتين الموسوعتين، ليس حمايةً لمذهب المشهور صرفاً.
و ليس على مبنى الخوف من استيجاب مزيدٍ من الأوهام، و اضطراب العوامّ، و كثرة الشجار و القيل و القال كما أُفيد؛ لأنّه لا يعبأ بهذه التمويهات. {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}.٢
و ليس على أساس الخطابة و النصح المجرّد، للجهات الخارجيّة، لملاحظة
- الآية ٣۰، من السورة ٣۰: الرّوم.
- الآية ٩۱، من السورة ٦: الانعام.
