
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
165لولا وجود سحاب و نحوه؛ على أساس الارتكاز العرفي، و تسجيل لزوم الرُّؤية في المجتمع الإسلاميّ من تعليم نبيّهم الخاتم صلّى الله عليه وآله و سلّم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، و أفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ».
فعلى هذا الارتكاز و التسجيل لا يفهم العرف أبداً من قوله عليه السّلام: «فَإنْ شَهِدَ عِنْدَكَ شَاهِدَانِ مَرْضِيَّانِ بِأنَّهُمَا رَأيَاهُ فَاقْضِهِ»، إلّا البلد القريب الذي يمكن جعل الرُّؤية فيه رؤيةً في بلده، بالحكومة و توسيع دائرة الرُّؤية بالنسبة إليه، بمناط اتّحاد المكان من حيث وجود الهلال في الافق، و المانع شئٌ عارضيٌ، كالسحاب و الجبال و نحوهما.
كما أنّه في بلدٍ واحد متّسعٍ، إذا تحقّقت الرُّؤية في نقطةٍ منه، فهي كافيةٌ للحكم بها في جميع نواحيه لمناط وحدة المكان عرفاً.
فالإمام عليه السّلام، كان يريد أن يوسّع دائرة اتّحاد المكان في الرُّؤية بالحكومة التشريعيّ؛ و يبيّن بأنّ المناط وجود الهلال في الآفاق، و إمكانيّة الرُّؤية في البلاد المتقاربة، بعد الرُّؤية الفعليّة في الجملة؛ و لا يريد أن ينقض قول المشرّع الأعظم صلّى الله عليه و آله و سلّم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ و أفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ».
فلا يكاد يفهم العرف من إطلاق ألفاظ: البلد و مصر و البيّنة و جميع أهل الصلوة، إطلاقها بالنسبة إلى جميع أصقاع العالم؛ و بالنسبة إلى جميع المسلمين القاطنين في الربع المسكون، إلى أقصى البلاد المعمورة.۱
التنبيه على أُمور؛ الاوّل: استقلال كلّ من الادلّة العلميّة والشرعيّة
ينبغي التنبية على أُمور.
الأوّل: قد عرف بما ذكرناه في مطاوي هذه الموسوعات، أنّ المتكفّل لإثبات لزوم الاشتراك في البلدان في رؤية الهلال، كلّ واحدة من الأدلّة العلميّة، و الأدلّة الشرعيّة، بحذاءِ نفسها؛ لا ربط لإحديهما بالاخرى كلّ الارتباط.
و لذا ذهب المشهور إلى هذا المرام على أساس الأدلّة الشرعيّة؛ و لم نجد في
- و ممّا ينبّهك و يسدّدك و يؤيّدك على هذا المرام الذي بيّنّاه أنّه لم يُر من النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم و من الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين في طوال القرون الثلاثة الأمر بقضاء صوم أهل بلدانهم من مكّة و المدينة و الكوفة و بغداد و سُرّ من رآه و طوس مع إمكان دعوى العلم الإجماليّ برؤية الهلال في بلاد المغرب قبل رؤية أهل بلدهم بليلةٍ واحدة في طول هذه المدّة أزيد من ألف مرّة، وصل إليهم الخبر بعد زمان أم لم يصل و ذلك لانّ العلم الاجماليّ منجّز للتكليف؛ فعلى عهدة كلّ أحدٍ في مدّة عمره قضاء أيّام من الصيام حسب علمه إجمالًا برؤية من تقدّمه من بلاد المغرب؛ و حيث لم يكن في الروايات و التواريخ و السير عين و لا أثر من الأمر بقضاء الصيام بالعلم الاجماليّ علمنا عدم وجود تكليف برؤية من تقدّمهم بالرؤية (منه عفي عنه).
