
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
159فإذا خرج القمر عن الشعاع في أيّ لحظةٍ فرضت، يقارن هذه الناحية بالضرورة الكونيّة.
فنفس الخروج عن الشعاع وحده تُحقّق إمكانيّة الرُّؤية؛ و لا معنى لترقّب زوال أشعّة الشّمس عن المنطقة التي غربت عنها الشّمس.
الجواب عن النقطة الرابعة
و أمّا النقطة الرابعة، و هي عدم محدوديّة الآفاق المشتركة موضوعاً، لا زماناً و لا مكاناً؛
فنقول: أوّلًا إنّ مجرّد عدم محدوديّتها، و اختلافها في الخارج في الشهور المختلفة، لا يوجب رفع اليد عن الحكم الثابت بالأدلّة؛ فهل يا ترى يمكن أن يلتزم فقيهٌ برفض الحكم و إبطاله بتّاً فيما إذا كان موضوعه غير مشخّص و لا محدّدٍ عنده؛ و يلتزم بعموميّة الحكم لموضوع كلّيّ يندرج تحته جميع جزئيّاته: هذا الموضوع غير المحدّد و غيره؟ فإذا دلّ الدّليل على موضوعيّة الرُّؤية لدخول الشهور القمريّة؛ ثمّ دلّ الدليل على لزوم القضاء في مصر لم تتحقّق فيه الرُّؤية؛ لا يكون لنا مناصٌ إلّا الالتزام باتّحاد الآفاق المشتركة في الرُّؤية بالحكومة الشرعيّة، و الحكم بسعة دائرة الرُّؤية بالنسبة إليها تعبّداً، بعين ما نحكم بسعة دائرة الرُّؤية في بلدةٍ واحدةٍ حقيقةً، إذا رئي الهلال في ناحيةٍ منها و لم يُرَ في أُخرى.
و هذا أحسن تقريب بأحسن بيان أوردناه في المقام على كيفيّة الحكومة و توسيع دائرة الرُّؤية؛ بحيث لم يُرفض اليد عن الروايات الناصّة في دخالة الرُّؤية، و لم يلزم التخصيص فيها كما التزم به العلّامة في التذكرة.
و ذلك لأنّا لو خلّينا و أنفسنا مع خصوص ما دلّ على لزوم الرُّؤية في الشهور، لحكمنا بلزومها في كلّ بلدةٍ بلدةٍ؛ و لو خلّينا و أنفسنا مع خصوص ما دلّ على لزوم القضاءِ في ما لم تتحقّق الرُّؤية، و لم تكن في البين الأدلّة الناصّة على لزوم الرُّؤية، لذهبنا إلى الشهور الفلكيّة، و حكمنا بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق بلا تأمّلٍ. فالجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات لا يجعل لنا مخرجاً و لا مفرّاً إلّا الالتزام بما يترتّب على أحكام الرُّؤية في كلّ ناحية يكون الهلال موجوداً في أُفقه، و كان المانع من الرُّؤية وجود جبلٍ أو سحابٍ أو غيمٍ و نحو ذلك، و ترتُّبَ الآثار الشرعيّة من الصيام ونحوه على تلك الآفاق؛ و عدم الالتزام به فيما إذا كان الهلال لا يكون موجوداً في أُفقه حين دخول اللّيل في تلك الناحية بغيبوبة الشّمس تحت أُفقها.
