
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
158الأرض و دائرة انعكاس شعاع الشّمس عليه؛ بمعنى غروب الشّمس قبل غروب القمر حتّى تكون دائرة انعكاس نور القمر على الأرض خارجةً عن دائرة انعكاس شعاع الشّمس عليها.
ففي هذه الحالة حيثما يكون الرائي في داخل دائرة انعكاس نور القمر و خارجاً عن دائرة انعكاس شعاع الشّمس يرى الهلال بالسهولة.
إذا عُلم هذا فنقول: قد ذكرنا سابقاً أنّ الأرض كرويّةٌ، لا يتميّز بعض أصقاعها عن بعض؛ و هي مع ذلك تدور حول نفسها مرّةً واحدةً في أربع و عشرين ساعةً.
فلا تمرّ لحظة من الأرض إلّا و ناحيةٌ منها تكون مقارنةً لغروب الشّمس في ناحيةٍ، برٍّ أو بحرٍّ، سهلٍ أو جبلٍ؛ بمعنى اختفائها تحت أُفق هذه الناحية، بخروج دائرة انعكاس ضوئها عنها؛ فإذا خرج القمر عن الشعاع في أيّ لحظةٍ فرض، فلابدّ و أن يكون زمان ذلك الخروج مقارناً مع غروب الشّمس في ناحيةٍ ما؛ فتنطبق دائرة نوره المنعكس على الأرض على هذه الناحية لا محالة؛ فيصير قابلًا للرؤية بلا إشكال.
ثمّ نقول: لما كان الخروج عن الشعاع معيّناً في العلوم الفلكيّة في كلّ شهر في غاية الدقّة؛ و هذا الخروج يكون مقارناً مع غروب الشّمس في ناحيةٍ ما بالضرورة؛ فإذن يصير الهلال قابلًا للرؤية في ناحيةٍ ما بعد نفس خروجه عن الشعاع بلا ريب.
فإذا جعلنا الرُّؤية طريقاً محضاً، و كاشفةً صرفةً يلزم أن يكون الشهر الشرعيّ مساوقاً مع الشهر الفلكيّ دائماً فإذن تسقط الشهور المبدوّة بالرُّؤية، و يصير الميزان الشهور الفلكيّة المبنيّة على الجدول أو الحساب أو العدد، و قد ذكرنا أنّه مخالف لإجماع المذهب، و مخالف لصريح النصوص المتواترة و الفتاوى بلا شبهةٍ و إشكالٍ.
و هذا محلّ إمعان النظر و الدقّة، فإنّ بحثنا هذا في غاية الدقّة.
لكن المورد لم يتأمّل مغزى ما أردناه، فأشكل بأنّ نقطة الخروج عن الشعاع لا يلازم إمكانيّة الرُّؤية و لا يلازم بلوغ القمر إلى تلك النقطة، بحيث يكون قابلًا للرؤية، بل يمكن أن يكون الوقت فيه نهاراً فلا يزال القمر في الآفاق و الدوائر الأرضيّة التي تقابل ضوء الشّمس حتّى تغرب؛ و لم يعرف بأنّا لم نعيّن ناحية الرُّؤية نقطةً خاصّةً حتّى يرد علينا ما وَرد، بإمكان كونها نهاراً، و لا يُرى القمر فيها إلّا إذا تطابق الافقان و المغربان.
بل ذكرنا ناحيةً ما، أي ناحيةً غير مشخّصة؛ فالأرض بحركتها الدوريّة في كلّ لحظة تقارن غروب الشّمس في ناحيةٍ غير مشخّصةٍ من أيّ النواحي.
