
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
157لزوم الاشتراك في الآفاق في رؤية الهلال، الراجع إلى لزوم كون الهلال فوق الافق في كلّ ناحيةٍ و ما حواها؛ و عدم اللزوم الراجع إلى كفاية خروجه عن تحت الشعاع.
و في كلّ واحدٍ من المسلكين يمكن أن يُتصوّر ثبوتاً دخالة الرُّؤية على وجه الطريقيّة، أو على وجه الموضوعيّة كما يمكن أن يَذهب إثباتاً، كلُّ واحدٍ من الطرفين إلى دخالتها على وجه الطريقيّة، أو على وجه الموضوعيّة فلا يلازم القول بلزوم الاشتراك مع القول بالموضوعيّة، كما لا يلازم القول بعدم اللزوم القول بالطريقيّة.
لكن لما انجرّ البحث إلى كيفيّة دخالة الرُّؤية إثباتاً، أردنا في طيّ هذه المباحث أن نستدلّ على طريقيّتها الانحصاريّة المعبّر عنها بالموضوعيّة، تتميماً للبحث.
الكلام حول النقطة الثالثة
و أمّا النقطة الثالثة فنقول: إنّ للقمر بعد دخوله في الشعاع إلى أن يخرج منه إلى أن يصير قابلًا للرؤية في ناحيةٍ معيّنةٍ ثلاثَ حالات.
الحالة الاولى، حال المقارنة مع الشّمس؛ فتنطبق الدائرة الظاهرة منه على الدائرة المستضيئة من شعاع الشّمس؛ فلا يرى، لأنّ نصفه الذي يسامت الأرض مظلم؛ و هذه الحالة تسمّى بالمحاق.
الحالة الثانية، حالة كونه تحت الشعاع؛ فهي فيما إذا خرج عن المقارنة؛ و حينئذٍ لابدّ و أن يرى على شكل هلالٍ ضعيف، كالخيط الدقيق في غاية الدقّة؛ لكن أبصارنا لا تقدر على رؤيته و هو على هذه الدقّة و الضعف، إلى أن يسير في المدار، و يبعد عن الشّمس، حتّى يكبر هذا الخيط بابتعاده عنها، و يصير القطر المنوّر له قابلًا للرؤية بشكل الهلال؛ و هذه الحالة تسمّى تحت الشعاع.
الحالة الثالثة، حالة خروجه عن الشعاع؛ فإذن إمّا أن يقارن و هو في هذه الحالة غروبَ الشّمس بالنسبة إلى هذه الناحية؛ فيرى لامحالة بشكل الهلال؛ و لا يحتاج بعد إليسيره في المدار، أو سير الأرض نحو المشرق حتّى يصل إلى أُفق تلك المنطقة حين غروب الشّمس.
لأنّا فرضنا تقارن خروجه عن الشعاع مع غروب الشّمس بالنسبة إليها؛ و ليس معنى خروجه عن الشعاع إلّا صيرورته قابلًا للرؤية.
و أمّا أن لايقارن، بل خرج عن الشعاع و لما تغرب الشّمس عن هذه الناحية؛ فالرُّؤية حينئذٍ غير ممكنةٍ لأنّ الأشعّة القاهرة الشمسيّة تمنعنا عن الرُّؤية.
فلابدّ و أن تسير الأرض نحو المشرق إلى حدٍّ تغيب الشّمس تحت الافق، فتطابَقَ المغربان و الافقان مغرب القمر و مغرب الشّمس؛ و دائرة انعكاس نور القمر على سطح
