
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
156هذا ثمّ إنّ ما أوردناه على الطريقيّة المحضة لرؤية الهلال إنّما هو على طريقيّتها المحضة لهذه المرتبة؛ فقد برهنّا على أنّ ما هو المستفاد من الكتاب و السنّة و الإجماع المدّعى، طريقيّتها المنحصرة للهلال البالغ لهذه المرتبة القابلة للرؤية؛
و معنى طريقيّتها الانحصاريّة، دخالتها في ترتّب الأحكام الشرعيّة بما هي رؤية و طريق خاصٌّ و كاشفٌ مخصوصٌ؛ و هذا عين معنى الموضوعيّة.
محطّ الطريقيّة والموضوعيّة كلتيهما هو كون القمر قابلًا للرؤية
و لم نعطف محطّ الطريقيّة إلى كون الهلال في مرتبةٍ غير قابلةٍ للرؤية، كحال خروجه عن الشعاع على ما تُوهّم، و محطّ الموضوعيّة إلى كونه في مرتبة قابلة لها، حتّى يختلف مورداهما كما أُفيد.
بل محطّها على كلا المسلكين واحدٌ؛ إنّا برهنّا على كون الهلال طريقاً انحصاريّاً لدخول الشهر إذا رئي في الافق، و الاستاذ ذهب إلى كونه طريقاً محضاً إلى خروجه عن تحت الشعاع.
ثمّ إنّ ما هو دخيل في الشهور، الرُّؤية الفعليّة؛ و هي الظاهرة من النصوصو الفتاوى و الإجماع المدّعى؛ و هي محطّ النظر و الآراءِ؛ و المعتمد عليها عند الأصحابالإماميّة رضوان الله عليهم؛ و صريح الشيخ و الفاضلَين و الجمهور. و أمّا الرُّؤية التقديريّة فهي بمنزلة العدم.
فإذن نلتزم بعدم دخول الشهر و لو علم بوجود الهلال فوق الافق بالتطوّق و الارتفاع و رؤية ظلّ الرأس و ما شابهها و لو فيما يوجب العلم، و كذا بالقول الرصديّ، و بالأجهزة الحديثة إذا خرقت حجاب الغيم، و بقول معصوم مفيدٍ لليقين.
لأنّ المعصوم لايخبرنا بدخول الشهر مع فرض كونه مترتّباً على الرُّؤية و لما تتحقّق و لما يتم الموضوع؛ بل يخبرنا بوجود الهلال فقط بلا رؤيةٍ على الفرض.
فهو أيضاً لا يُرتّب على نفسه الأحكام المترتّبة على دخول الشهر من الصيام و نحوه؛ مع علمه بوجود الهلال و إخباره لنا به؛ فكيف بصيامنا و نحوه؛ و لا بُعد في هذا.
و من خالفكم إنّما يخالف في كبرى المسئلة؛ و أمّا الصغرى فكثيراً ما يحصل العلم بوجود الهلال مع المحاسبات الدقيقة الرياضيّة الهندسيّة، المساوقة للبداهة و الوجدان؛ خصوصاً في هذه الآونة التي انتهت دقّة المحاسبات الرصديّة إلى الواحد من عشرة آلاف جزءٍ من الثانية ۱۰۰۰۰/ ۱
تنبيهٌ و تبصرةٌ: إنّ محطّ خلافنا الأصليّ مع الاستاذ مدّ ظلّه السامي إنّما هو في
