
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
153أدلّة حجيّة البيّنة في الموضوعات كرواية۱ مَسعَدة بن صَدَقة، و علقمة٢، و غيرهما، و الإجماع المدّعى في المقام؛ كان لنا شاهداً على كاشفيّتها المحضة.
لكنّك عرفت أنّه لا مجال لحجّيّة مثل هذه البيّنة بعد إطباق الإجماع و النصوص و الفتاوى على حجيّة البيّنة القائمة على خصوص الرُّؤية، ليس غير.
الردّ على الاستدلال لطريقيّة الرؤية بلزوم القضاء يوم الشكّ
و أمّا الاستدلال بطريقيّتها المحضة من ثبوت لزوم القضاء يوم الشَّكّ الذي أُفطر فيه، لعدم طريقٍ له إلى ثبوت الهلال، فتبيّن بعد ذلك بالبيّنة أو الرُّؤية ليلة التاسع و العشرين من صومه وجود الشهر يوم إفطاره فسيرد عليه ما أوردنا سابقاً، من أنّ الرُّؤية أو البيّنة ليلة التاسع و العشرين كاشفةٌ عن ثبوت الفطر أوّلًا و عن ثبوت الهلال قبل مضيّ
- و هي مارواه في الوسائل في كتاب التجارة في الباب الرابع من أبواب ما يُكتسب به عن الصدوق و عن الشيخ بإسنادهما عن عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «سَمِعْتُهُ يَقولُ: كُلُّ شَيءٍ هُوَ لَكَ حَلالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرامٌ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ، وَذَلِكَ مِثْلُ الثَّوْبِ يَكونُ عَلَيْكَ وَقَدِ اشْتَرَيْتَهُ وَهُوَ سَرِقَةٌوَالممْلوكِ عِنْدَكَ لَعَلَّهُ حُرٌّ قَدْ باعَ نَفْسَهَ أوْخُدِعَ فَبِيعَ قَهْرًا أوِ امْرَأَةٍ تَحْتَكَ وَ هِيَ أُخْتُكَ أوْ رَضيعَتُكَ وَ الاشْيَاءُ كُلُّها عَلَى هَذا حَتَّى يَسْتَبينَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ أوْ تَقومَ بِهِ البَيِّنَةُ».
- و هي ما رواه في الوسائل في كتاب القضاء في الباب الواحد و الأربعين من أبواب الشهادات عن كتاب عرض المجالس بإسناده عن علقمة قال قالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلامُ و قَدْ قُلْتُ لَهُ يا ابْنَ رَسولِ اللَهِ أخْبِرْني عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهادَتُهُ وَ مَنْ لاتُقْبَلُ فَقالَ: «يا عَلْقَمَةُ! كُلُّ مَنْ كانَ عَلَى فِطْرَةِ الإسلامِ جازَتْ شَهادَتُهُ. قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تُقبَلُ شَهادَةُ مُقْتَرِفٍ بِالذُّنوبِ؟ فَقالَ: «يا عَلْقَمَةُ لَوْ لم تُقْبَلْ شَهادَةُ المعتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ لما قُبِلَتْ إلَّا شَهادَةُ الأنْبِياءِ وَ الاوْصِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِانَّهُمُ المعْصُومونَ دونَ سائِر الخلْقِ».
فَمَنْ لمتَرَهُ بِعَيْنِكَ يَرْتَكِبُ ذَنْبًا أوْلميَشْهَدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شاهِدانِ فَهُوَ مِنْ أهْلِ العَدالَةِ وَالسِّتْرِوشَهادَتُهُ مَقْبولَةٌ؛ و إنْ كَانَ في نَفْسِهِ مُذْنِباً و مَنِ اغْتابَهُ بِما فيهِ فَهُوَ خارِجٌ مِنْ وِلَايَةِ اللَهِ داخِلٌ في وِلايَةِ الشَّيْطَانِ، و لَقَدْ حَدَّثَني أَبي عَنْ أبيهِ عَنْ آبائِهِ أنَّ رَسولَ اللَهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قالَ: مَنِ اغْتابَ مُؤْمِناًبِما فيهِ لم يجمَعِ اللَهُ بَيْنَهُما في الْجَنَّةِ و مَنِ اغْتابَ مُؤْمِناً بِما لَيْسَ فِيهِ فَقَدِ انْقَطَعَتِ العِصْمَةُ بَيْنَهُما و كانَ المغْتابُ في النَّارِ خالِداً فِيهَا و بِئْسَ المَصِيرُ».
قالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ النّاسَ يَنْسُبونَنا إلَى عَظائِمِ الامورِ وَ قَدْ ضاقَتْ بِذَلِكَ صُدورُنا فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «إنَّ رِضا النَّاسِ لا يملَكُ وَ ألْسِنَتُهُمْ لا تُضْبَطُ و كَيْفَ تَسْلَمونَ ممّا لم يَسْلَمْ مِنْهُ أنْبِياءُ اللَهِ و رُسُلُهُ» (الحديث).
وقد نقلنا هذا الحديث بطوله لما فيه من جهات الفائدة الصادرة من معدن العلم والحكمة؛ رزقنا الله التعلّم و التفهّم.
