
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
152الرُّؤية و الأمارة دليلٌ على ثبوت الواقع حينئذٍ؛
لكنّه ليس كذلك؛ بل أطبق النصّ و الفتوى و ادّعي الإجماع على كفاية البيّنة القائمة على رؤية الهلال ليس غير.۱
فحينئذٍ ليست الرُّؤية و البيّنة متسابقان إلى إثبات الواقع؛ أحدهما وجداناً و الآخر تعبّداً.
بل الرُّؤية الوجدانيّة تعلّقت بوجود الهلال، و البيّنة تعلّقت بالرُّؤية؛ فتعلّقت بالمتعلِّق بالكسر لا بالفتح.
و مفادها تنزيل الرُّؤية التعبّديّة مقام الرُّؤية الوجدانيّة؛ و توسيع دائرة الرُّؤية إلى الأعمّ منهما بتوسعة دائرة الرُّؤية التي هي عبارةٌ عن الإبصار بالعيون المتصلة، بالإبصار بالعيون المنفصلة بالجعل التشريعيّ.
و هذا معنى حكومة أخبار البيّنة على أخبار الرُّؤية.
و هنا محلّ الدقّة و النظر؛ فإنّه من مزالّ الأقدام؛ حيث اشتبه الأمر على كثيرٍ من أهل العلم، فادّعوا طريقيّة الرُّؤية المحضة، بادّعاءِ قيام الأمارات مقامها؛ و لم يتنبّهوا للاختلاف بين متعلّقيهما.
و ثانياً المستند في حجيّة البيّنة في هلال شهر رمضان هو الروايات الخاصّة الواردة في المقام، الدالّة على قيام البيّنة مقام الرُّؤية؛ و هي كثيرة، فإذن لا دلالة لها على الطريقيّة المحضة و الكاشفيّة الصرفة للرؤية إذ جعْل الرُّؤية طريقاً واحداً و كاشفاً فارداً عن الهلال في مقام الثبوت، و مع ذلك توسيع هذه الدائرة بالرُّؤية التعبّديّة الحاصلة بالبيّنة في مقام الإثبات بالنصوص الخاصّة، ممّا لا مانع منه.
و قد دلّت الأخبار المستفيضة، بل المتواترة على طريقيّتها المنحصرة؛ و بعبارة أُخرى على جزئيّتها للموضوع على نحو الكاشفيّة؛ و دلّت الرِّوايات على كفاية الرُّؤية التعبّديّة في مقام الإثبات.
نعم لو قامت البيّنة على غير الرُّؤية، بل على دخول الشهر المستند إلى التطوّق، أو الارتفاع، أو الجدول و الزيج، أو قول الرصديّ و نحو ذلك؛ و استندنا على حجّيّتها بعمومات
- - و اعترف به الاستاد نفسه مدَّ ظله على ما في رسالة المنهاج ج ۱ ص ٢۸۰ حيث قال: و لا (اي و لا يثبت الهلال) بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية.
