
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
144سلمان الفارسيّ في أشراط الساعة؛ المرويّ عن تفسير القمّيّ، و نظائره۱؛ فتوهّمَ أنّ الرُّؤية الحسّيّة أيضاً كذلك؛ و هذا توهُّمٌ باطلٌ؛ و لكلّ منها حكمٌ غير ما للآخر؛ هذا على العموم.
و أمّا في المقام يُضاف إلى ذلك
القرائن الدالّة على موضوعيّة الرؤية
أوّلًا كثرة الروايات التي دلّت على دخالة الرُّؤية من الفريقين عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم؛ و كذلك تواتر الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلامالصريحة في دخالتها؛ فقد ذكر بعض الأعلام من المشايخ أنها أكثر من أن تعدّ و تحصى؛ و قد فهموا منها مدخليّة الرُّؤية بلا نكيرٍ، و هم من أهل اللسان، العارفون بأساليب الكلام؛ و ذُكر في بعضها دخالة الرُّؤية و حصرها في ثبوت الهلال بلسان النفي و الإثبات؛ مثل قوله عليه السّلام: «لَا تَصُمْ إلَّا أَنْ تَرَاهُ»؛ و قوله عليه السّلام: «لا تَصُمْ إلّا لِلرُّؤْيَةِ»؛ و أدلّ منهما قوله عليه السّلام: «إنَّهُ لَيْسَ عَلَى أهْلِ القِبْلَةِ إلَّا الرُّؤية، وَ لَيْسَ عَلَى المسلِمِينَ إلَّا الرُّؤية».
فهَب أيّها المجيب أنّ الشارع يريد مدخليّة الرُّؤية بنحو الموضوعيّة، لا الكاشفيّة المحضة، في مقام الثبوت؛ فهل يتصوّر جملةٌ بليغةٌ، أو كلامٌ بليغٌ؛ أبلغ من هذا الذي أفاده، في مقام الكشف عمّا أراده، في مقام الإثبات؛ فقل لنا ساعدك الله: بأيّ كلامٍ يفهمنا، و بأيّ عبارة يُنبِّهنا؟
و العجب كلّ العجب أنّه اعترف في آخر كلامه، بأنّ المستفاد من روايات الصوم الأوّليّة، هو دخالة الرُّؤية بمعنى إناطة الحكم بإمكانيّة الرُّؤية. و مع هذا كان ينكر موضوعيّتها بادّعاء قرينة عامّة و قرائن خاصّة على الكاشفيّة. مع أنّ كلتا الدعويين: دعوى وجود القرينة العامّة، و دعوى وجود قرائن خاصّة، معلولتان.
و ثانياً ما هو المشاهد في جميعها أنّهم عليهم السلام سدّوا جميع الطرق المتصوّرة لثبوت الهلال، مثل أماريّة غيبوبة الهلال بعد الشفق، و تطوّقه، و رؤية ظلّ الرأس فيه، و خفائه من المشرق غدوةً على دخول الشهر في اللّيلة الماضية، مع أنّ في بعض منها خصوصاً إذا أُيّدت بالرصد أماريّةً على ثبوت الهلال.
لكن الأصحاب فقد رفضوها، و حملوها على التقيّة، حيث إنّ العامّة جعلوها أماراتٍ عليه. و ليس هذا إلّا ممّا فهموه من بناء الشريعة على انحصار أماريّة الرُّؤية.
- رواه العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه السامي في تفسير الميزان في المجلّد الخامس في ص ٤٣٢ إلى ص ٤٣٥ في ضمن بحثه المختلط من القرآن و الحديث المبدوّ من ص ٤٢۸.
