
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
143هو بمعنى الوضوح و الانجلاء في الغاية؛ و فيه خصوصيّةٌ زائدةٌ عن معنى العلم، و بها يمكن أن يلحظ النظر.
ذكر ابن الأثير في النهاية في معنى قوله صلّى الله عليه و آله و سلَّم: «ان من البيان لسحرا»: البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظٍ؛ و هو من الفهم و ذكاء القلب؛ و أصله الكشف و الظهور؛ و قيل معناه: إنّ الرجل يكون عليه الحقّ، و هو أقوم بحجّته من خصمه، فيقلب الحقّ ببيانه إلى نفسه لأنّ معنى السحر قلب الشئ في عين الإنسان، و ليس بقلب الأعيان؛ ألا ترى أنّ البليغ يمدح إنساناً حتّى يصرف قلوب السامعين إلى حبّه، ثمّ يذمّه حتّى يصرفها إلى بغضه انتهى. و في مجمع البحرين: و في الحديث: «إنَّ اللَهَ نَصَرَ النَّبِيِّينَ بِالبَيَانِ»، أي بالمعجزة، و بأن ألهمهم و أوحى إليهم بمقدّمات واضحة الدلائل على المدّعى عند الحضم، مؤثّرة في قلبه.
و فيه أيضاً: أنزل الله في القرآن تبيان كلّ شئ، أي كشفه و إيضاحه إلى أن قال: و تبيَّن الشئ لي، اذا ظهر عندي و زال خفاه عنّي انتهى.
و كم من مورد وردت في القرآن الكريم من هذا الأصل اشتقاقات، مثل تَبيَّنَ و بَيِّن و بيِّنَة و بيِّنات و مُبيِّنَة و مُبَيِّنَات و مُبين و بَيان و تِبْيان و نظائرها؛ في كلٍّ منها لوحظت خصوصيّةٌ للإيضاح و كشف الستر بنحو أتم و أكمل.
و محصّل الكلام أنّ التبيّن ليس مرادفاً للفظ العلم بوجهٍ؛ و القرينة العامّة المدّعاة في استعمال لفظ العلم بعنوان الطريقيّة في موضوع الأحكام في الآجالغير موجودة فيه.
دعوى استعمال «الرؤية» بعنوان الكاشفيّة المحضة، وهم
و أنكرُ من هذا ادّعاء وجود قرينةٍ عامّةٍ في استعمال لفظ الرُّؤية بعنوان الكاشفيّة المحضة في موضوع الأحكام؛ و دعوى تحقّقها مردودةٌ على مدّعيها. لأنّ للرؤية بمعنى الإبصار الحسّيّ خصوصيّةً ليست في غيرها من طرق الانكشاف؛ فإذا وردت في موضوع دليلٍ عرفي أو شرعيّ؛ ظاهره دخالة هذه الخصوصيّة في استجلاب الحكم؛ فلابدّ من الأخذ بها و جعلها قيداً يدور الحكم معها وجوداً و عدماً؛ إلّا إذا دلّت قرينةٌ خاصّةٌ على عدم دخالتها فيه.
و لعلّ المدّعى نظر إلى القرائن الخاصّة في موارد شخصيّة؛ ثمّ تَوهّم منها كثرتها إلى حدٍّ يصرف الكلام عن ظهوره في التقييد؛ أو نظر إلى الرُّؤية التي هي من أفعال القلوب، و هي بمعنى العلم مثل ما ورد في حديث رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم مع
