
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
140النجف الاشرف بليلٍ واحدٍ فكيف بساير نواحي العراق و غيرها.
و أيضاً على ما ذهبتَ إليه، لابدّ للعلم بمبدء طلوع الهلال في كلّ شهرٍ من محاسبة النواحي الواقعة في نصف القطر المظلم، حتّى يحكم بدخول الشَّهر فيها، و محاسبة النواحي الواقعة بعد القطر المظلم فيحكم بعدم الدخول.
و هذه محاسبات دقيقة على أساس الهندسة، يتكفّلها علم الفلك؛ خارجٌ عن محطّ النظر الشرعيّ، فلا يكاد يعبأ به الشارع المبنيّة أحكامُه على المساهلات.
بخلاف مذهب الجمهور، من ابتداء كلّ شهرٍ في كلّ ناحيةٍ برؤية الهلال فوقأُفقه.
المصير إلى كفاية الرؤية الإجمالية لايوجب وحدة التواريخ والشعائر
و ممّا ذكرنا يعرف أنّ ما ذكر من أنّ الالتزام بكفاية خروج الهلال عن الشعاع في مبدءِ الشهور، موجبٌ لوحدة حساب الشهور و تاريخها، و مناسبٌ لوحدة شعائرهم المرتبطة بالأيّام و التواريخ، كلامٌ على أساس الإحساس، خالٍ عن التحقيق، خارجٌ عن منطق التعقّل الصّحيح، ساقطٌ من أساسه في الاحتجاجات.
هذا ما أردنا بيانه في مسئلة اختلاف التاريخ على كلّ مسلك.
الردّ على النقاط الستّ في الجواب عن الموسوعة؛ النقطة الاولى
و أمّا النقاط الستّ التي حاول فيها الجواب عمّا حرّرنا، فلم يقع واحدٌ منالأجوبة موقعه.
أمّا النقطة الاولى، فنقول:
الفرق بين «العلم» و «التبيّن» عند الاخذ في موضوع الحكم
كلّ عنوان أُخذ في موضوع حكمٍ شرعيّاً كان أو غيره، يقتضي اعتباره قيداً دخيلًا في الحكم، يثبت الحكم بثبوته و ينتفي بانتفائه؛
إلّا فيما دلّت قرينةٌ خاصّةٌ على عدم مدخليّته فيه، كما أنّ السنّة دلّت على عدم دخالة كون الربائب في حجور الرجال في حرمة نكاحهنّ عليهم؛ مع ظهور في الحرمة في بادئ الأمر من قوله عزَّ و جلَّ: {وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}.۱
أو دلّت قرينةٌ عامّةٌ على عدم المدخليّة، ككثرة ورود القيد في لسان العرفالعامّ، أو الخاصّ بلا مدخليّة له في الحكم، و كانت الكثرة إلى حدٍّ يصرف الموضوعالمقيّد عن ظهور دخالة القيد فيه؛ فحينئذٍ يحمل الحكم على نفس الموضوع اللّا بشرط عن وجود القيد و عدمه.
و هذا في جملةٍ من الآجال التي أُخذ في موضوع حكمها عنوان نفس العلم أو ما هو بمعناه في كونه كاشفاً صرفاً و طريقاً محضاً مسلّم.
- سورة ٤: النساء الآية ٢٣.
