
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
136يوماً من تاريخ تقويمه و كذا العكس، إذا سافر نحو المشرق لابدّ و أن يؤخّر يوماً واحداً من تقويمه.
المقدّمة الثانية: اختلاف مبدء طلوع القمر في أوّل كلّ شهر
المقدّمة الثانية: مبدء الشهور القمريّة إمّا يتحقّق بخروج الهلال عن تحت الشعاع، و ظهوره في الافُق على ما هو المشهور؛ فإذن يختلف المبدء في النَّواحي الشَّرقيَّة عن محلّ الرُّؤية، و النّواحي الغربيّة عنه؛ و يتأخّر بيومٍ واحدٍ.
و إمّا يتحقّق بنفس الخروج فقطّ و إمكانيّة الرُّؤية في ناحية ما؛ على ما ذهبتَ إليه؛ فإذن يختلف المبدء في النصف الفوقانيّ من الأرض الذي يشترك في الظلمة الليليّة مع نقطة الخروج، و النصف التحتانيّ منها الذي كان واجهاً للشمس، و كان نهارٌ هناك.
فإذا دارت الأرض بحركتها الدوريّة بقدر نصف الدائرة، البالغ اثنتي عشرة ساعةً تقريباً؛ يواجه جميع النقاط الواقعة في ذلك النهار على مغرب الشّمس؛ و تدخل واحدةٌ بعد أُخرى في تلك الظلمة و بذلك يبتدئ الشهر بالنسبة إليها.
لكنّ هنا نكتةً دقيقةً، و هي أنّ القمر لا يخرج من الشعاع في مبدء كلّ شهر في موضعٍ خاصٍّ، محاذياً للأرض، حتّى تتّحد الآفاق؛ و تستقرّ في كلّ حين؛ بل بمقتضى سيره الخاصّ حول الأرض أوّلًا؛ و بميله عن معدِّل النَّهار شمالًا و جنوباً على مقدار خمس درجاتٍ ثانياً؛ و بساير العوامل التي ذكرناها في الموسوعة الاولى ثالثاً؛ يختلف مبدءُ طلوعه في أوّل كلّ شهرٍ من الشهور.
إذا تمهّد هذا فنقول: إنّ اختلاف حساب الشهور أمرٌ لازمٌ لا مناص و لا مفرّ منه حتّى في الشهور الشمسيّة بأنحاءِ سنواتها في نصف الكرة الأرضيّة.
فعلى أساس ما ذكرنا تختلف مبادئ الشهور الشمسيّة في النصف الشرقيّ من قارّة آسيا؛ كالمعظم من أرض سيبيريا و الصين و برمه و تايلند و أندونزي و ويتنام و سوماترا و برنئو و استراليا، بالنسبة إلى النصف الغربيّ من قارّة إمريكا كأرض آلاسكا و المعظم الغربيّ من كانادا و الإيالات المُتَّحدة و مكزيك.
فعدد أيّام الأسابيع و الشهور في سكّان الاوَل، مؤخّر عن عدد أيّام الأسابيع و الشهور في سكّان الاخر بيومٍ واحدٍ.
فاليوم السابع من حزيران مثلًا بالنسبة إلى هؤلاء، بعينه اليوم الثامن منه بالنسبة إلى أُولئك؛
