
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
130السيّد الاستاذ؛ جواباً عن بعض ما حرّرتُه ثانياً، حول مسئلة لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال، للحكم بدخول الشُّهور القمريّة.
فطالعتها بأتم الدقّة و أكملها، فلم أجد فيها ما يَشفي العَليل أو يُروي الغَليل؛ بعد اعترافه أوّلًا بتماميّة بحوثنا العلميّة، حول المسئلة، من ناحية المسأئل الفلكيّة فيما هو مرتبط بالمقام و اعترافه أخيراً من الناحية الشّرعيّة أيضاً، لما هو المستفاد من روايات الصّوم الأوّليّة لولا ما تَوَهَّم من دلالة الرِّوايات الخاصّة على كفاية حصول الرُّؤية في مصرٍ.
هذا، فلمّا كان بعض ما أجاب به في هذه الرسالة غير مستندٍ إلى المقدّمات البرهانيّة؛ و بعضه ناشئاً من عدم التأمّل و الدقّة في ما أوردناه في الموسوعة؛ فلم ينهض في كسر ما اختاره المشهور، أو في إقامة ما اخترتم بوجهٍ من الوجوه؛ بل كلّما أوردناه قائم على ساقه؛ استجزت من جنابك أن أكتب جواباً عمّا أورده؛ فأقول بعد الصلاة و الاستخارة:
بسم الله الرحمن الرحيم، و الصلوة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين محمّدٍ و آله الأطيبين الأنجبين الغُرّ الميامين، و لعنة الله على أعدائهم أجمعين، و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ}. صدق الله العلي العظيم.۱
أفاد المجيب حفظه الله أوّلًا: أنّ القول بوحدة مبدءِ حساب الشهور و تاريخها هو المتطابق مع المرتكزات العقلائيّة، و المناسبة مع ذوق وحدة مبدء التاريخ لجميع سكّان الأرض؛ و أنّ الاختلاف و التقدّم و التأخّر في حساب الأيّام أمرٌ على خلاف طباعهم؛ كما لا تناسبه وحدة شعائرهم المرتبطة بالأيّام و التواريخ.
ثمّ أورد أُموراً ستّةً في دفع ما أوردناه من النقود على القول بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق و بلزوم الطريقيّة المحضة للرؤية، المسأوق لرفضها بتّاً.
و نحن نبحث أوّلًا عن كيفيّة مبدء التاريخ، ثمّ عن هذه الامور الستّة واحداً بعد واحدٍ، طبقاً لما أفاده.
أمّا القول بلُزوم وحدة المبدء في حساب الشّهور المبتنية على رفض مدخليّة الاختلاف في الآفاق فقد تقدّم عليه في هذه النّكتة السّيّد أبوتراب الخونساريّ قدّس
- سورة ٢ البقرة آية ۱۸٩.
