
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
121لرئي الهلال؟ فإن التزم بالأوّل، لزم القول بعدم دخول الشهر ولو علم بوجود الهلال في الافق بنحو قابل للرؤية و لكن قد حجبه غيمٌ مكثّفٌ عن تحقّق الرُّؤية خارجاً.
كما لو علم بذلك نتيجة رصده في السّماء أو تشخيصه بالأجهزة الحديثة التي تخرق حجاب الغيم، أو افترضنا إخبار معصوم لنا بذلك.
و الالتزام بهذا بعيد جدّاً؛ و من يخالف لا ينبغي أن يكون خلافه كبرويّاً؛ بل في الصغرى و المنع عن إمكان تحصيل العلم بوجوده كذلك في الافق.
و إن التزم بكفاية الرُّؤية التقديريّة، كان ذلك عبارةً أُخرى عن إلغاء دخالة الرُّؤية في تكوّن الشهر و حملها على الطريقيّة المحضة إلى بلوغ الهلال في نفسه مرتبةً قابلةً للرؤية في السماءِ.
عدم التلازم بين خروج القمر عن تحت الشعاع وإمكان رؤيته
٣ إنّ خروج الهلال عن المحاق أو تحت الشعاع، لا يساوق العلم بإمكانيّة رؤيته في نقطةٍ ما على سطح الأرض و هي النقطة التي تشرف فيها الشّمس على المغيب من مجموع الكرة الأرضيّة لكي يمكن دعوى: أنّ جعل الرُّؤية طريقاً محضاً يلزم منه أن يكون الشهر الشرعيّ مساوقاً مع الشهر الفلكيّ دائماً؛ و ذلك لاحتمال أن لا يكون الهلال الخارج عن تحت الشعاع قابلًا للرؤية في تلك النقطة.
لا من جهة احتمال وجود أحد العوامل الطبيعيّة أو الفلكيّة أو الفيزيائيّة التي اعترفتم بإمكان منعها عن الرُّؤية فحسب؛ بل و لاحتمال أن لا يكون الهلال بعد قد وصل في سيره حول الأرض إلى أُفق تلك المنطقة التي تغرب فيها الشّمس، لكي يمكن أن يُرى بمجرّد خروجه عن تحت الشعاع.
فإنّ الخروج عن تحت الشعاع وحده لا يحقّق إمكانيّة الرُّؤية؛ بل لابدّ من افتراض زوال أشعّة الشّمس عن منطقة الرُّؤية أيضاً.
و هذا لا يكون إلّا مع تطابق الافقين و المغربين؛ لكي يتاح للنظر رؤية الهلال بمجرّد خروجه عن الشعاع.
و هذا التطابق لا دليل على أنّه يحصل بمجرّد خروج الهلال عن تحت الشعاع؛ لأنّ الدائرة التي ينعكس فيها القمر من سطح الكرة الأرضيّة أصغر من الدائرة التي تنعكس فيها الشّمس منه؛ لكبر حجم الشّمس و صغر حجم القمر.
و قد عرفنا أنّ الكوكب الأكبر إذا كان منيراً يحتلّ مساحةً أكبر في إشعاعه على الأرض من كوكبٍ آخر أصغر حجماً.
