
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
120للرؤية دخلٌ فيه إلّا بنحو الطريقيّة المحضة.
فلو أُريد الدوران مدار الرُّؤية، كان لابدّ من الالتزام بأنّ الحكم الشرعيّ بوجوب الصوم قد أُخذ في موضوعه ثبوت الشهر و العلم به عن طريق الرُّؤية مثلًا.
و هذا بنفسه بعيدٌ عن مساق أدلّة الصوم الظاهرة في ترتيب الصوم على نفس الشهر على حدّ سائر الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الأهلّة و الشهور.
٢ حمل الرُّؤية على الطريقيّة المحضة، لا يعني أن يكون الميزان واقع خروج الهلال عن تحت الشعاع أو المحاق كما أُفيد؛ بل هناك مطلب ثالثٌ عرفي و مطابقٌ أيضاً مع ما هو المستفاد من أدلّة الباب؛ و هو أن يكون الشهر عبارةً عن بلوغ الهلال في الافق مرتبةً يمكن للعين المجرّدة رؤيته.
و هذا غير أخذ الرُّؤية أو العلم موضوعاً؛ بل الرُّؤية ليست إلّا طريقاً إلى إحراز هذه المرتبة في تكوّن الهلال و ظهوره في الافق.
و وجه عرفيّة هذا المطلب و مطابقته مع المرتكزات واضحٌ؛ حيث قلنا إنّ الشهر بحسب المرتكزات العرفيّة أمرٌ واقعيّ على حدّ الامور الواقعيّة الاخرى التكوينيّة، فلا يناسب أن يكون للعلم و الجهل دخلٌ فيه.
كما أنّ الخروج عن المحاق بحسب المقاييس الدقيقة التي لا تثبت إلّا بالأجهزة و الآلات أيضاً ليس ميزاناً لدخول الشهر عند العرف؛ لعدم ابتناءِ الامور العرفيّة على المداقّة و الحسابات الرياضيّة أو الفلكيّة.
فيتعيَّن أن يكون الميزان عندهم ما ذكرناه من ظهور الهلال، و تكوّنه و بلوغه مرتبةً قابلةً للرؤية بالعين المجرّدة.
و وجه مطابقة هذا المطلب مع الروايات أنّ عنوان الرُّؤية الوارد فيها، و إن كان على نحو الطريقيّة المحضة؛ إلّا أنّ ذا الطريق هو الهلال البالغ مرتبةً قابلةً للرؤية بالعين المجرّدة؛ لا مجرّد الخروج عن المحاق و لو لم يكن قابلًا للرؤية؛ و الحمل على الطريقيّة لايقتضي أكثر من إلغاء موضوعيّة الرُّؤية؛ لا المرتبة المفروضة في المرئيّ كما هو واضح.
مضافاً إلى أنّ هذا هو مقتضى حمل الدليل على الميزان العرفي الارتكازيّ في كيفيّة تكوّن الشهر الهلاليّ؛ و قد عرفت أنّه يقتضي ذلك أيضاً.
ثمّ إنّكم إمّا تعتبرون الرُّؤية الخارجيّة بالفعل، أو تكتفون بالرُّؤية التقديريّة أيضاً؛ بمعنى صدق القضيّة الشرطيّة القائلة: إنّه لو استهلّ الناس و لم يكن حاجبٌ كالغيم مثلًا
