
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
112من الموانع و الصّوارف تبديل نظرك الشريف ورأيك المنيف.
عسى أن يمدّك الله بتوفيقه؛ فتَسود على أهل الفضل و اليقين، بالعبور عن هذه المرحلة التي لا يكاد يعبر عنها إلّا المُخلِصون؛ و المُخلِصون في خطرٍ عظيمٍ.
فإن قبلتَ هديّتي هذه، و هي هديّةٌ نمليّةٌ إلى ملِك الفضل و النباهة، و سليمان العلم و الشَّرف؛ فهو أجري و مثوبتي؛ و ما عند الله خيرٌ و أبقى.
و إن أبيت، فلا أقلّ من الاحتياط الذي هو سبيل النجاة؛ و إرجاع الناس إلى الغير؛ كي يتخلّصوا من المحاذير المضلّة و الأهواءِ المردية و الفتن المهوية؛ و هذا دلالة ناصحٍ مشفقٍ.
جزاك الله عن العلم و الورع و أهلهما خير الجزاء، و أبقى حياتك السامية للُامّة خير البقاء، و يرعاك في كلّ حالٍ و لا ينساك في الاولى و الآخرة، و السلام عليك و رحمة الله و بركاته.
و إن شِئتَ أن تَحيى سعيداً فَمُتْ به *** شهيداً و إلّا فالغَرامُ لهُ أهْلُ و أحِبّةَ قَلبي و المَحَبَّةُ شافِعي *** لَدَيْكُم، إذا شِئتُم بِها اتّصَلَ الحَبْلُ عَسَى عَطفةٌ مِنكُم عَلَيّ بِنَظرَةٍ *** فَقَد تَعِبَتْ بَيني وَ بَينَكُمُ الرُّسْلُ و له الحمد في كلّ حال؛ و إليه المرجع و الماب.
ربّنا اجعلنا من الذين قالوا: {الحمْدُ لِلَّهِ الذي أذْهَبَ عَنَّا الحزَنَ إنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، الذي أَحَلَّنَا دَ ارَ المُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَايَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}.
{رَبَّنَا اغْفِرْلَنَا و لإخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمانِ و لَا تَجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤفٌ رَحِيمٌ}.
ربَّنا لا تَكلْنا إلى أنفسنا طرفةَ عينٍ أبداً في الدنيا و الآخرةِ؛ فَلا نُنادَى من بُطنانِ العَرشِ: ألا أيّتها الامّةُ المتحيّرةُ الضالّةُ بعد نبيّها! لا وَفّقكم اللَهُ لأضحَى و لا لفطر؛ و لا يجابَ فينا دعوةُ الملَكِ: لا وَفَّقكمُ اللهٌ لِصَومٍ و لا فِطْرٍ.
اللّهُمَّ ما عَرَّفْتَنا من الحقّ فَحَمِّلْناهُ و ما قَصُرْنا عنه فَبَلِّغْناهُ.
خُتم هذا الجواب بحول الله و قوّته «و لا حَولَ و لا قوَّةَ إلّا بالله العليّ العظيم» في السَّاعة الثالثة من اللّيلة السادسة و العشرين من شهر شعبان المعظّم؛ سنة ألف و ثلثمأة
