
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
107كما أنّ بناء دعوى ارتكاز لزوم الرُّؤية المستفادة من دليل لزومها على الطريقيّة دون الصفتيّة كذلك.
لأنّ هذه النقود إنّما نهضت لكسر الدعوى، إذا تمسّكنا بنفس أدلّة حجّيّة الأمارة و اعتبارها.
و أمّا مع الأدلّة الخاصّة في المقام، فلا ريب في قيام المدّعى على ساقه.
فإذن لا مناص من دعوى حكومة أخبار البيّنة إلى الآفاق القريبة، بتوسعة دائرة الرُّؤية التي هي عبارةٌ عن الإبصار بالعيون المتصلة، بالإبصار بالعيون المنفصلة، بالجعل التشريعيّ دون البعيدة منها، للزوم رفض الرُّؤية، كما عرفت في الرسالة.
و أمّا ما أفدتَ من عدّ الثلاثين إذا لم تتيسّر الرُّؤية و البيّنة، حيث إنّه يوجب العلم بخروج السابق و دخول اللّاحق.
ففيه ما مرّ من أنّ الثلاثين يعدّ في الأخبار الكثيرة عِدلًا للرؤية؛ و لم يظهر في واحدٍ منها أنّه يكون طريقاً و كاشفاً إلى دخول الشهر الجديد.
وجوب قضاء يوم الشكّ الذي أُفطر، لا يدلّ على طريقيّة الرؤية
و ما أفدتَ من وجوب قضاءِ يوم الشكّ الذي أُفطر، لعدم طريق إلى ثبوته، فتبيّن بعد ذلك بالبيّنة أو بالرُّؤية، ليلة التاسع و العشرين من صومه، وجودُ الشهر في يوم إفطاره؛ ففات عنه الواجب الواقعيّ؛ فلا يدلّ على الطريقيّة المحضة للرؤية.
و ذلك، لأنّ الرُّؤية أو البيّنة ليلة التاسع و العشرين من صومه، كما أنّها كاشفةٌ و طريقةٌ إلى ثبوت الفطر، كذلك كاشفة و طريقة إلى ثبوت الهلال قبل مضيّ تسعة و عشرين يوما من رؤيته.۱ لأنّ مفاد أدلّة حجّيّة الأمارة هو تتميم الكشف، و جعلها بمنزلة
- لا يقال: كاشفيّة الرؤية الفعليّة أو البينة ليلة التاسع و العشرين عن ثبوت رمضان يوم الشكّ إنّما تتم بعد ضمّ مقدّمة خارجة و هي إثبات أنّ الشهر لا يمكن أن يكون أنقص من تسعة و عشرين يوما؛ و حيث كانت هذه الضميمة قضيّةً خارجيّةً علميّةً لا يمكن الاستناد إليها بعد فرض لزوم الرؤية الفعليّة الخارجيّة لتحقّق الشهور الشرعيّة كما ستبيّن. لأنّه يقال: إنّا لا نستند في إثبات هذه القضيّة الخارجيّة إلى مقدّمات علميّة نجوميّة فقط، بل نستند إلى الروايات الواردة في المقام و هي كثيرة أوردها في الوسائل كتاب الصيام، أبواب أحكام شهر رمضان باب ٥ فمنها ما رواه عن الشيخ بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أحدهما يعني أبا جعفر و أبا عبد الله عليهما السلام قال: «شَهْرُ رَمَضانَ يُصيبُهُ ما يُصيبُ الشُّهورَ مِنَ النُّقْصانِ فإذا صُمْتَ تِسْعَةً و عِشْرينَ يوماً ثمّ تَغَيمتِ السَّمآءُ فَأتمّ الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ» و منها ما رواه عنه بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «إنَّ رَسولَ اللَهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ قَالَ: إنَّ الشَّهْرَ هَكَذا وَ هَكَذا و هَكَذا يُلْصِقُ كَفَّيْهِ وَ يَبْسُطُهُمَا ثمّ قالَ: هَكَذا وَ هَكَذا وَ هَكَذا» ثمّ يَقْبِضُ إصْبَعًا واحِدةً في آخِرِ بَسْطِهِ بِيَدَيْهِ وَ هِيَ الابْهامُ فَقُلْتُ: شَهْرُ رَمَضانَ تامٌّ أبَدًا أمْ شَهْرٌ مِنَ الشُّهورِ؟ فَقالَ: «هُوَ شَهْرٌ مِنَ الشُّهورِ» ثمّ قالَ: «إنَّ عَليًّا عَلَيْهِ السَّلامُ صامَ عِنْدَكُمْ تِسْعَةً وَ عِشْرينَ يوما فَأتَوْهُ فَقالوا: يا أميرَ المؤْمِنينَ قَدْ رَأَيْنا الهلالَ فَقالَ: أفْطِروا».
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- لا يقال: كاشفيّة الرؤية الفعليّة أو البينة ليلة التاسع و العشرين عن ثبوت رمضان يوم الشكّ إنّما تتم بعد ضمّ مقدّمة خارجة و هي إثبات أنّ الشهر لا يمكن أن يكون أنقص من تسعة و عشرين يوما؛ و حيث كانت هذه الضميمة قضيّةً خارجيّةً علميّةً لا يمكن الاستناد إليها بعد فرض لزوم الرؤية الفعليّة الخارجيّة لتحقّق الشهور الشرعيّة كما ستبيّن. لأنّه يقال: إنّا لا نستند في إثبات هذه القضيّة الخارجيّة إلى مقدّمات علميّة نجوميّة فقط، بل نستند إلى الروايات الواردة في المقام و هي كثيرة أوردها في الوسائل كتاب الصيام، أبواب أحكام شهر رمضان باب ٥ فمنها ما رواه عن الشيخ بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أحدهما يعني أبا جعفر و أبا عبد الله عليهما السلام قال: «شَهْرُ رَمَضانَ يُصيبُهُ ما يُصيبُ الشُّهورَ مِنَ النُّقْصانِ فإذا صُمْتَ تِسْعَةً و عِشْرينَ يوماً ثمّ تَغَيمتِ السَّمآءُ فَأتمّ الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ» و منها ما رواه عنه بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «إنَّ رَسولَ اللَهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ قَالَ: إنَّ الشَّهْرَ هَكَذا وَ هَكَذا و هَكَذا يُلْصِقُ كَفَّيْهِ وَ يَبْسُطُهُمَا ثمّ قالَ: هَكَذا وَ هَكَذا وَ هَكَذا» ثمّ يَقْبِضُ إصْبَعًا واحِدةً في آخِرِ بَسْطِهِ بِيَدَيْهِ وَ هِيَ الابْهامُ فَقُلْتُ: شَهْرُ رَمَضانَ تامٌّ أبَدًا أمْ شَهْرٌ مِنَ الشُّهورِ؟ فَقالَ: «هُوَ شَهْرٌ مِنَ الشُّهورِ» ثمّ قالَ: «إنَّ عَليًّا عَلَيْهِ السَّلامُ صامَ عِنْدَكُمْ تِسْعَةً وَ عِشْرينَ يوما فَأتَوْهُ فَقالوا: يا أميرَ المؤْمِنينَ قَدْ رَأَيْنا الهلالَ فَقالَ: أفْطِروا».
