
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
106و معلومٌ أنّ قيام الأمارات مقام الرُّؤية إنّما هو بأدلّةٍ خاصّةٍ واردةٍ في مقامنا هذا.
مثل ما مضى آنفاً و هو ما رواه المفيد قدّه في المقنعة عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «لَا تَصُمْ إلَّا لِلرُّؤْيَةِ أو يَشْهَدَ شَاهِدَا عَدْلٍ».
و ما رواه الكلينيّ بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد الله عليه السّلام: «إنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ: لَا أُجِيزُ في الهلالِ إلَّا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ».
و ما رواه أيضاً بإسناده عن حمّاد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «قَالَ أمِيرُالمؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يجوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ في الهلالِ، وَ لَا يجوزُ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ».
و رواه في التهذيب مرسلًا نحوه.
و ما رواه محمّد بن الحسن الطوسيّ قدّه بإسناده عن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قَالَ أمِيرُ المؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا رَأيْتم الهلالَ فَأفْطِرُوا، أو شَهِدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ عَدلٍ مِنَ المسلِمِينَ الرواية».
و ما رواه أيضاً بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السّلام: إنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَوْمِ الذي يُقْضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: «لَا تَقْضِهِ إلَّا أنْ يَثْبُتَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ مِنْ أهْلِ الصَّلَوةِ مَتَى كَانَ رَأسُ الشَّهْرِ». (الحديث).
و ما رواه أيضاً بإسناده عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السّلام: قال: «صُمْ لِرُؤْيَةِ الهلالِ، وَ أفْطِرْ لِرُؤْيَتِهِ؛ فَإنْ شَهِدَ عِنْدَكُمْ شَاهِدَانِ مَرْضِيَّانِ بِأنهُمَا رَأيَاهُ فَاقْضِهِ».
و غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالّة على قيام البيّنة مقام الرُّؤية في خصوص المقام.
و معذلك كيف يمكن أن يُتفوّه بعدم إمكان قيام الأمارات مقام الرُّؤية، حتّى إذا فرض أنّ الشارع صرّح و نادى بأعلى صوته بمدخليّة الرُّؤية بما أنّها رؤيةٌ، لا بما أنّها كاشفةٌ محضةٌ.
و بذلك يظهر أنّ ما أفدتَ من تضعيف دعوانا انصراف الإطلاقات، من أنّ هذه عدول عن الموضوعيّة إلى طريقيّة الرُّؤية؛ بدعوى حكومة البيّنة بوجود المرئيّ في أُفق المكلّف و إن لم يره؛ خالٍ عن السداد.
