
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
104القمر؛ سمّي به لشهرته و ظهوره؛ أو هو إذا ظهر و وضح و قارب الكمال؛ و قال ابن سيدة: الشهر العدد المعروف من الأيّام؛ سمّي بذلك لأنّه يشهَر بالقمر و فيه علامة ابتدائه و انتهائه؛ و قال الزجّاج: سمّي الشهر شهراً، لشهرته و بيانه؛ و قال أبوالعبّاس: إنّما سمّي الشهر شهراً لشهرته؛ و ذلك لأنّ الناس يَشهرون دخوله و خروجه (ج أشهر و شهور)؛ و قال الليث: الشهر و الأشهر عددٌ و الشهور جماعةٌ؛ و قيل: سمّي شهراً باسم الهلال إذا أهلّ إلى آخر ما ذكره.
و في مجمع البحرين: و الشهر في الشرع عبارة عمّا بين الهلالين؛ قال الشيخ أبوعلي: و إنّما سمّي شهراً لاشتهاره بالهلال انتهى.
الكتاب و السنّة يدلّان على مجعوليّة الرؤية بنحو الصفتيّة
هذا، فالاولى أن يستدلّ بقوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ} لتحقّق الشهر برؤية الهلال فوق الافق و عدم كفاية خروجه عن تحت الشعاع لأنّ الهلال إنّما سمّي هلالًا لارتفاع الاصوات برؤيته فالرُّؤية دخيلة في معنى الهلال، قال الشيخ الطوسيّ في التهذيب ر دّاً على أصحابالعدد: و الذي يدلّ على ذلك قول الله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ}؛ فبيّن الله تعالى أنّه جعل هذه الأهلّة معتبرةً في تعرّف أوقات الحجّ و غيره ممّايعتبر فيه الوقت و لو كان الأمر على ما ذهب إليه أصحاب العدد لما كانت الأهلّة مراعاةً في تعرّف هذه الأوقات إذ كانوا يرجعون إلى العدد، دون غيره و هذا خلاف التنزيل، و الهلال إنّما سمّي هلالًا لارتفاع الاصوات عند مشاهدتها بالذكر لها و الإشارة إليها بالتكبير أيضاً و التهليل عند رؤيتها؛ و منه قيل استهلّ الصّبيّ إذا ظهر صوته بالصياح عند الولادة، و سمّي الشهر شهراً لاشتهاره بالهلال، فمن زعم أنّ العدد للأيّام و الحساب للشهور و السنين يغني في علامات الشهور عن الأهلّة أبطل معنى سمات الأهلّة و الشهور الموضوعةفي لسان العرب على ما ذكرناه و يدلّ على ذلك أيضاً ما هو معلوم كالاضطرار غير مشكوك فيه في شريعة الإسلام من فزع المسلمين في وقت النبيّ صلّى الله عليه و آله و من بعده إلى هذا الزمان في تعرّف الشهر إلى معاينة الهلال و رؤيته، و ما ثبت أيضاً من سنّة النبيّ صلّى الله عليه و آله.
أنّه كان يتولّى رؤية الهلال و يلتمس الهلال و يتصدّى لرؤيته و ما شرّعه من قبول الشهادة عليه و الحكم في من شهد بذلك في مصرٍ من الأمصار، و من جاء بالخبر به عن خارج الأمصار و حكم المخبر به في صحّته و سلامة الجو من العوارض و خبر من شهد به مع
