
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
100أيضاً تابعةً لخروجه عن تحت الشعاع أو كونه فوق الافق، بلا مدخليّة للرؤية.
فكانت الرُّؤية حينئذٍ دخيلًا في تنجيز الحكم؛ لا في جعله و تحقّقه.
فإذن تكون الرُّؤية كاشفةً محضةً و طريقاً صرفاً، لابدّ و أن تخلفها ساير الطرق اليقينيّة و تقوم مقامَها؛ مثل الحسابات الرَّصديّة القطعيّة و ما شابهها بلا إشكال.
و الالتزام بعدم مدخليّة الرُّؤية، ثمّ الالتزام بعدم نهوض بعض الطرق اليقينيّة، مثل بعض هذه الحسابات الصادرة من أصحاب الرأي، هو الالتزام بتحقّق المتناقضَين كما لايخفي.
لأنّ مفاد عدم دخالة الرُّؤية في موضوع الحكم، هو تماميّة موضوعه في حاقّ الواقع مع قطع النّظر عن الرُّؤية؛ فالحكم يكون فعليّاً تامّاً بلا ترقُّب شئٍ آخر.
و تصير الرُّؤية من شرائط تنجيزه و تعذيره، كساير الطرق الوجدانيّة و العقلانيّة بلا اختلافٍ بينهما. فلا بدّ و أن يلتزم بالحكم بدخول الشهر إذا نصب الطريق القطعيّ، من غير رؤيةٍ ما و لوفي بعيدٍ.
فعندئذٍ إمّا يلتزم بهذا و يحكم بدخول الشَّهر بلا رؤيةٍ في جميع العالم أصلًا؛ فواضحٌ أنّ هذا مساوق لطرح الرّوايات المستفيضة و رفضها؛ لايكاد يسلّمه من له أدنى ذوق فقهيّ فكيف يمكن الالتزام به مع إناطة الرّوايات بخصوص الرُّؤية بلسان النّفي و الإثبات؛ مثل قول الصادق عليه السّلام المرويّ في كلّ واحدٍ في الكتب الأربعة، و في المقنعة للمفيد و الهداية للصّدوق: «إنَّهُ لَيْسَ عَلَى أهْلِ القِبْلَةِ إلَّا الرُّؤية، و لَيْسَ عَلَى المسلِمِينَ إلَّا الرُّؤية».
و ما رواه في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سَألْتُ أَبَا عَبْدِ اللَهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ، يُغَمُّ عَلَيْنَا في تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ؛ فَقَالَ: «لَا تَصُمْ إلّا أنْ تَرَاهُ» (الحديث).
و بسندٍ آخر في التهذيب أيضاً عن الحسين عن فضالة عن أبان عن إسحاق بن عمّار عنه عليه السّلام مثله.
و ما في التَّهذيب بإسناده عن أبي عليّ بن راشد عن أبي الحسن العسكريّ عليه السّلام في حديثٍ قال: «لَا تَصُمْ إلَّا لِلرُّؤْيَةِ».
و ما في المقنعة بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «لَا تَصُمْ إلَّا لِلرُّؤْيَةِ أوْ يَشْهَدَ شَاهِدَا عَدْلٍ».
