مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
7بسم الله الرّحمن الرّحيم
و صلّى الله على محمَّدٍ و آله الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين
لا يخفي أنّ سماحة الآية الحجّة أُستاذنا العلّامة المحقّق الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي مُدَّ ظلُّهُ العالي أصدر فَتويً منه حَول مسألة رؤية الهلال، على عدم لزوم اتّحاد البلاد في الآفاق، و كفاية الرُّؤية الاجماليّة لجميع الأصقاع و النّواحي في العالم.
و أدرجها مع ما استدلّ عليه دام ظلّه في رسالة منهاج الصّالحين.
و لمّا كانت هذه الفتوى مع الأدلّة التي أقامها عليها غير تامّةٍ عندي على حسب نَظَري القاصر؛ كتبتُ رسالةً و أرسلتُها إلى حضرته؛ و بيّنتُ فيها مواضع النَّقد و التّزييف؛ و أقمتُ براهين و شواهد على أنَّ الحقّ هو فتوى المشهور، بلزوم الاتّحاد في الآفاق في الرُّؤية، و عدم كفاية الرُّؤية للآفاق البعيدة. و ها نحن نورد أوّلًا عين عباراته دام ظلّه في رسالة المنهاج؛ ثمَّ نُورد عين الرّسالَة المُرسَلَة؛ حتّى تتبيّن مواقع الجواب، و يتّضح تطبيقه على مواضع ما أفاده مُدَّ ظلّه من كلامه.
قال مُدَّ ظلّه: مسئلة ۷٥:
إذا رُئي الهلال في بلدٍ كفى في الثّبوت في غيره مع اشتراكهما في الآفاق، بحيث إذا رُئي في بلد الرُّؤية، رئي فيه، بل الظّاهر كفاية الرُّؤية في بلدٍ ما في الثُّبوت لغيره من البلاد مطلقاً. بيان ذلك: البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قِسمين:
أحدهما ما يتّفق مشارقه و مغاربه أو تتقارب.
ثانيهما ما تختلف مشارقه و مغاربه اختلافاً كبيراً.
أمّا القسم الاوّل، فقد اتّفق علماء الإماميّة على أنّ رؤية الهلال في بعض هذه

