مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
17في الآفاق في رسالة منهاج الصالحين؛ ولكنّ المانع من تذكاري إيّاكم بجهات المسألة
أوّلًا: أنّ اختلاف الآراء أمرٌ دارجٌ بين الطلبة و الأعلام؛
و ثانياً: أنّ مثلي مع ضيق النطاق و قصور الباع و البضاعة المزجاة لايليق للتعرّضحول هذه المسأئل؛ و لكن لمّا كان عيد الفطر في هذه السنة معركةً عجيبةً في جميع النواحي و باعثاً للاختلاف الشديد الموجب لترك الجماعات و سقوط الابّهة و العظمة و بروز النفاق و أيادي الشيطان؛ هذا من ناحيةٍ؛ و من ناحيةٍ أُخرى؛ أنَّ صدرك الواسع و حجرك المبسوط أجازا للمشتغلين من قديم الأيّام، البحث و النَّقد، و إن طالا و اتّسعا مع اللُّطف و الكرامة و الإرشاد و الهداية؛ صلَّيتُ و استخرتُ الله ثمّ أجزتُ نفسي و تجرّأت أن أكتب لسماحتك مطالب حول هذه المسألة؛ فإن تلَقَّيتَها بعين القبول و الرضا فلا مناص من تجديد النظر و تبديل الكلام بفتوى لزوم الاشتراك في الآفاق. و ما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت و إليه أُنيب.
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين الذي جعل الشّمس ضياءاً و القمر نوراً ليعلم الناس عددَ السِّنينَ و الحساب. قال عزَّ مِن قائلٍ: {فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}۱؛ و قال: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ}٢ و قال: {الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ}٣.
و صلّى الله على خير من أُوتي جوامع الكلَم و فصل الخطاب، نبيّنا الأعظم، محمّد بن عبد الله، الحميد المحمود و على آله الطيّبين الطاهرين أُمناءِ المعبود.
و بعد فهذه رسالةٌ حول مسألة رؤية الهلال؛ جمعت فيها ما مرّ على فكري القاصر و خطر على قلبي الفاتر، من لزوم اشتراك البلدان في الآفاق بالنسبة إلى رؤية الهلال في الحكم بدخول الشهر الهلاليّ و عدم كفاية الرُّؤية في الآفاق البعيدة.
فنقول بحول الله و قوّته و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم:
إن البحث حول هذه المسألة يقع في جهتين؛ الاولى: الجهة العلميّة؛ و الثانية: الجهة الشرعيّة.
- الآية ٩٦، من السورة ٦: الانعام.
- الآية ۱۸٩، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ٥، من السورة ٥٥: الرحمن.

