مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
11و يدلّ أيضاً على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أنّ ليلة القدر ليلةٌ واحدةٌ شخصيّةٌ لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم؛ ضرورة أنّ القرآن نزل في ليلةٍ واحدةٍ؛ و هذه اللَّيلة الواحدة هي ليلة القدر و هي خيرٌ من ألف شهرٍ و فيها يُفرق كلُّ أمرٍ حكيمٍ.
و من المعلوم أنّ تفريق كلِّ أمر حكيم فيها لا يخصّ بقعة معيّنةً من بقاع الأرض؛ بل يعمّ أهل البقاع أجمع. هذا من ناحيةٍ و من ناحيةٍ أُخرى قد ورد في عدّةٍ من الرّوايات أنّ في ليلة القدر يكتب المنايا و البلايا و الأرزاق و فيها يفرق كلّ أمرٍ حكيمٍ.
و من الواضح أنّ كتابة الأرزاق و البلايا و المنايا في هذه اللّيلة إنّما تكون لجميع أهل العالم؛ لا لأهل بقعةٍ خاصّةٍ؛ فالنّتيجة على ضوئهما أنّ ليلة القدر ليلةٌ واحدةٌ لأهل الأرض جميعاً؛ لا أنّ لكلّ بقعةٍ ليلةٌ خاصّةٌ.
هذا مضافاً إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتّحاد الافق في هذه المسألة؛ و لم يرد ذلك حتّى في روايةٍ ضعيفةٍ.
و منه يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات؛ بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشّمس و غروبها و قد عرفت أنّه قياس مع الفارق انتهى ما أفاده أطال الله عمره.

