
الدر النضيد
في الإجتهاد و التقليد و المرجعية
هذا الكتاب عبارة عن رسالةٍ أصوليّةٍ فقهيّةٍ في بحث الاجتهاد والتقليد حُرّرت بقلم سماحة العلّامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، تقريرًا لدروس وأبحاث أستاذه المرحوم آية الله الشيخ حسين الحلّي أعلى الله مقامه في الاجتهاد والتقليد، والتي حضرها عنده حينما كان مُقيمًا في النجف الأشرف. وقد تعرّض البحث في القسم الأوّل من الرسالة لمباحث الاجتهاد مِن: تعريف الاجتهاد، ووجوب الاجتهاد، وحجيّة فتوى المجتهد وحكمه، والتجزّي في الاجتهاد، ومبادئ الاجتهاد، وتغيّر رأي المجتهد؛ أمّا في القسم الثاني من الرسالة فتعرّض البحث إلى مباحث التقليد مِن: تعريف التقليد، ووجوب التقليد، وتقليد الأعلم، وتقليد الميت، وموارد وجوب التقليد. المقدّمة و التعليقات وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسالة طُبعت بعنايةٍ من نجل العلامة الطهراني سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني دام ظلّه بعد أن قدّم للرسالة بمقدمةٍ عرض فيها نبذةً من أحوال العلمين قُدّس سرّيهما، كما علّق على أصل الرسالة تعليقاتٍ علميّةٍ وتخصّصيّةٍ ومعرفيّةٍ نافعةٍ تُثري البحث وتتعرّض لجوانب لم يكن قد تعرّض لها. الخاتمة: في شرائط الاجتهاد و المرجعيّة و مسائلها ثمّ أضاف سماحته للرسالة خاتمةً قيّمةً حول الاجتهاد والمرجعية عند الشيعة إتمامًا للفائدة حول هذا الموضوع المحوري والهام في المذهب الشيعي، فبيّن شرائط الإجتهاد وواجبات المجتهد ثمّ تعرّض لبيان المكانة الخاصّة لمقام المرجعيّة والزعامة العامّة و ما يمتاز به عن مقام الاجتهاد، ثمّ وضّح الشرائط التي ينبغي توفّرها في المرجع، فكان هذا الكتاب درّةً ثمينةً قُدّمت للباحثين والمحقّقين والمثقّفين على حدٍ سواءٍ.
الدر النضيد
42چون قلم اندر نوشتن مىشتافت *** چون به عشق آمد قلم بر خود شكافت عقل در شرحش چو خر در گل بخفت *** شرح عشق و عاشقى هم عشق گفت آفتاب آمد دليل آفتاب *** گر دليلت بايد از وى رو متاب۱ كلُّ شىءٍ قاله غيرُ المُفيق *** إن تَكلّف أو تسلَّف لا يَليق من چه گويم يك رگم هشيار نيست *** شرح آن يارى كه او را يار نيست چون سخن در وصف اين حالت رسيد *** هم قلم بشكست و هم كاغذ دريد٢ و٣ لقد كان قطعًا ويقينًا من المصاديق التي لا تُنكر لكلام المولى أمير المؤمنين عليه السلام، حيث قال:
«هَجَمَ بِهِمُ العِلمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ، وَبَاشروا رُوحَ اليَقِينِ، وَاسْتَلانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ المُتْرَفُونَ، وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الأَعْلَى، أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، آهِ آهِ شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِم».٤
- مثنوى معنوى، الدفتر الأوّل.
- المصدر السابق، الدفتر الخامس.
- يقول:
وبالرغم من أنّ تفسير اللسان موضّحٌ ومبيّنٌ، لكنّ العشق أكثر وضوحًا بغير كلام.
ومهما كان القلم مسرعًا في الكتابة، فإنّه عندما وصل إلى العشق تحطّم وصار بددًا.
والعقل في شرحه عاجزٌ عجز حمارٍ غارق في الوحل؛ فشرح العشق إحساس يتحدّث به العشق نفسه.
والشمس دليلٌ على الشمس، فإن أعوزك الدليل فلا تشح عنها بوجهك.
كلُّ شىءٍ قاله غيرُ المُفيق، إن تَكلّف أو تسلَّف لا يَليق.
ماذا أقول حين لا أمتلك عِرقًا واحدًا صاحيًا، في وصف ذلك الحبيب الذي لا حبيب له.
وعندما وصل الحديث إلى وصف هذا الحال (العشق) تحطّم القلم كما تمزّقت الأوراق. - نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱۷۱.
