انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الدر النضيد

في الإجتهاد و التقليد و المرجعية

94٬653
الفقه والأصول

هذا الكتاب عبارة عن رسالةٍ أصوليّةٍ فقهيّةٍ في بحث الاجتهاد والتقليد حُرّرت بقلم سماحة العلّامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، تقريرًا لدروس وأبحاث أستاذه المرحوم آية الله الشيخ حسين الحلّي أعلى الله مقامه في الاجتهاد والتقليد، والتي حضرها عنده حينما كان مُقيمًا في النجف الأشرف. وقد تعرّض البحث في القسم الأوّل من الرسالة لمباحث الاجتهاد مِن: تعريف الاجتهاد، ووجوب الاجتهاد، وحجيّة فتوى المجتهد وحكمه، والتجزّي في الاجتهاد، ومبادئ الاجتهاد، وتغيّر رأي المجتهد؛ أمّا في القسم الثاني من الرسالة فتعرّض البحث إلى مباحث التقليد مِن: تعريف التقليد، ووجوب التقليد، وتقليد الأعلم، وتقليد الميت، وموارد وجوب التقليد. المقدّمة و التعليقات وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسالة طُبعت بعنايةٍ من نجل العلامة الطهراني سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني دام ظلّه بعد أن قدّم للرسالة بمقدمةٍ عرض فيها نبذةً من أحوال العلمين قُدّس سرّيهما، كما علّق على أصل الرسالة تعليقاتٍ علميّةٍ وتخصّصيّةٍ ومعرفيّةٍ نافعةٍ تُثري البحث وتتعرّض لجوانب لم يكن قد تعرّض لها. الخاتمة: في شرائط الاجتهاد و المرجعيّة و مسائلها ثمّ أضاف سماحته للرسالة خاتمةً قيّمةً حول الاجتهاد والمرجعية عند الشيعة إتمامًا للفائدة حول هذا الموضوع المحوري والهام في المذهب الشيعي، فبيّن شرائط الإجتهاد وواجبات المجتهد ثمّ تعرّض لبيان المكانة الخاصّة لمقام المرجعيّة والزعامة العامّة و ما يمتاز به عن مقام الاجتهاد، ثمّ وضّح الشرائط التي ينبغي توفّرها في المرجع، فكان هذا الكتاب درّةً ثمينةً قُدّمت للباحثين والمحقّقين والمثقّفين على حدٍ سواءٍ.

سرای جاوید

الدر النضيد

182
  • ...۱

    1. (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
      الثالثة: أن لا يحصل لديه ترجيح لا للوجود ولا لعدمه، ويطلق على هذه الحالة اسم الشكّ، والشكّ في هذه الحالة جارٍ في كِلا طرفي الثبوت وعدمه أيضًا.
      وفيما عدا الحالة الأولى التي كانت النفس فيها جازمةً وقاطعةً بوجود الصورة الذهنيّة أو عدم وجودها؛ فإنّ جميع الصور الأخرى- بما يشمل الظنّ والشكّ والوهم- تُعتبر جهلًا بالواقع ونفس الأمر، ولكن كلًا من الحالات الثلاثة تختلف عن غيرها من حيث قربها وبعدها عن الواقع؛ فالظنّ أقرب إلى الواقع ونفس الأمر من الحالتين الأخريين، ثمّ يأتي بعده الشكّ، ثمّ يأتي الوهم في المرتبة الأخيرة.
      وهذه الحالات الثلاث تحصل في النفس تلقائيًّا عند عروض الصورة الذهنيّة. ثمّ بعد أن تتحقّق في النفس إحدى تلك الحالات، فإذا قام الإنسان بالفحص والتحقيق؛ قد تظلّ لديه نفس تلك الحالة الذهنيّة الأولى التي كانت عنده، وقد تتحوّل إلى واحدةٍ من الحالات الأخرى.
      إذا اتّضحت هذه المسألة، نقول: عندما يواجه المجتهد مسألةً معيّنةً؛ فإمّا أن يميل ذهنه في البداية إلى ثبوت شي‌ءٍ أو نفيه قطعًا. ففي هذه الحالة، يكون قاطعًا وجازمًا بهذه المسألة- حتّى قبل الفحص والتحقيق- كقطعه بالضروريّات والبديهيّات والقضايا التي تكون قياساتها معها، وكالمسائل الفطريّة وأمثالها. فهو وإن لم يكن قد اشتغل بعدُ بالبحث عن سند الدليل ودلالته، وسائر الأمور الأخرى الضروريّة في عمليّة الاستنباط؛ إلّا أنّ نفس مسألة القطع التي حصلت له تجعل الحكم واضحًا عنده، ويكون الفحص عن الدليل في هذه الحالة لأجل إلزام الخصم فقط، أو لأجل طمأنة النفس، لا غير.
      وإمّا أن تميل نفسه منذ البداية إلى ناحية ثبوت الأمر، مستبعدةً عدمه؛ ففي هذه الحالة يكون لديه ظنّ بالثبوت، أو بالعكس.
      وإمّا أن لا يستطيع ذهنه ترجيح أحد الطرفين في المسألة، بل يبقى حائرًا دون أن يميل ذهنه لا إلى الثبوت ولا إلى عدمه، ففي هذه الحالة؛ يكون شاكّاً في هذه المسألة.
      إنّ جميع هذه الشقوق والاحتمالات إنّما تحصل قبل الفحص عن الدليل وتروّي النفس، فإذا طلب هذا الإنسان الدليل والحجّة بعد عروض هذه الصورة في ذهنه؛ فإنْ كانت النتيجة التي حصل عليها بعد الفحص والتتبّع هي نفس الصورة الأوليّة من القطع أو الظنّ بالواقع؛ فذاك يعني أنّه لم يحصل له أيّ تغيير في الصورة الذهنية في الحكم؛ لا تصوّرًا ولا تصديقًا، وأمّا إذا أوصله الفحص عن الدليل إلى مفترق طرق؛ بحيث صار يحتمل ثبوت الحكم في المسألة أو عدمه، ولم يترجّح لديه أحد الطرفين، ولم تقم عنده الحجّة الموجبة لاطمئنان النفس إلى أحد الطرفين؛ ففي هذه الصورة تكون حالته هي الشكّ والتردّد في ثبوت الحكم لهذه المسألة، أو عدم ثبوته.
      وعليه، لا يمكن في أيّ لحظةٍ أن يكون الإنسان غافلًا عن حالته الذهنيّة فيما يرتبط بموضوعٍ معين؛ سواءً أكان نفيًا أو إثباتًا، قطعًا أو ظنًا أو شكّاً، وهذا من أبده البديهيّات عند المنطقيّين.
      وعلى هذا الأساس، إذا وقع المجتهد بعد الفحص عن الدليل في حالةٍ من التردّد والشكّ في ثبوت حكم أو عدم ثبوته- سواء أكان هذا التردّد بسبب حصول شبهةٍ في نفس الموضوع، أو كان الشكّ في الحكم بأيّ نحوٍ- فإنّ كان المَجرى مجرىً للبراءة والإباحة، حَكَم بها. وإن لم يكن كذلك بل كان المَجرى مجرىً للاحتياط، فعليه أن يحكم بالاحتياط.
      (تابع الهامش في الصفحة التالية...)
/ 320