
الدر النضيد
في الإجتهاد و التقليد و المرجعية
هذا الكتاب عبارة عن رسالةٍ أصوليّةٍ فقهيّةٍ في بحث الاجتهاد والتقليد حُرّرت بقلم سماحة العلّامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، تقريرًا لدروس وأبحاث أستاذه المرحوم آية الله الشيخ حسين الحلّي أعلى الله مقامه في الاجتهاد والتقليد، والتي حضرها عنده حينما كان مُقيمًا في النجف الأشرف. وقد تعرّض البحث في القسم الأوّل من الرسالة لمباحث الاجتهاد مِن: تعريف الاجتهاد، ووجوب الاجتهاد، وحجيّة فتوى المجتهد وحكمه، والتجزّي في الاجتهاد، ومبادئ الاجتهاد، وتغيّر رأي المجتهد؛ أمّا في القسم الثاني من الرسالة فتعرّض البحث إلى مباحث التقليد مِن: تعريف التقليد، ووجوب التقليد، وتقليد الأعلم، وتقليد الميت، وموارد وجوب التقليد. المقدّمة و التعليقات وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسالة طُبعت بعنايةٍ من نجل العلامة الطهراني سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني دام ظلّه بعد أن قدّم للرسالة بمقدمةٍ عرض فيها نبذةً من أحوال العلمين قُدّس سرّيهما، كما علّق على أصل الرسالة تعليقاتٍ علميّةٍ وتخصّصيّةٍ ومعرفيّةٍ نافعةٍ تُثري البحث وتتعرّض لجوانب لم يكن قد تعرّض لها. الخاتمة: في شرائط الاجتهاد و المرجعيّة و مسائلها ثمّ أضاف سماحته للرسالة خاتمةً قيّمةً حول الاجتهاد والمرجعية عند الشيعة إتمامًا للفائدة حول هذا الموضوع المحوري والهام في المذهب الشيعي، فبيّن شرائط الإجتهاد وواجبات المجتهد ثمّ تعرّض لبيان المكانة الخاصّة لمقام المرجعيّة والزعامة العامّة و ما يمتاز به عن مقام الاجتهاد، ثمّ وضّح الشرائط التي ينبغي توفّرها في المرجع، فكان هذا الكتاب درّةً ثمينةً قُدّمت للباحثين والمحقّقين والمثقّفين على حدٍ سواءٍ.
الدر النضيد
142فإذا كان دائرًا مدار نفس الواقع، ففي صورة الظنّ بالواقع يظنّ بجواز الإخبار، وهذا الإخبار لمّا كان من أفعال نفسه، فالظنّ المتعلّق بجوازه إنّما تعلّق بالحكم الشخصيّ المختصّ به، فبمقتضى حجّيّة الظنّ عند الانسداد يكون هذا الظنّ حجّةً عليه، فيجوز الإخبار على مؤدّاه.
والظاهر- كما تلوْنا عليك- أنّ الحقّ هو الثاني [وهو أن جواز الإخبار دائرٌ مدار نفس الواقع لا العلم بالواقع]۱؛ لأنّ العقلاء يحكمون بجواز الصدق والشارع أيضًا حلّله، والصدق هو الكلام المطابق للواقع. غاية الأمر أنّه عند الشكّ في الواقع، فإنّ العقلاءوإن لم يجوّزوا الإخبار، لكنّ عدم تجويزهم ليس بملاك نفس الكذب، بل بملاكٍ آخر وهو لزوم الاحتياط عند الشكّ في الصدق والكذب. والشارع أيضًا حرّم هذا الإخبار لكن ليس بملاك حرمة الكذب، بل بحرمةٍ طريقيّةٍ؛ كي لا يقع الانسان بارتكاب هذا الإخبار في الكذب الحقيقي. وهذه الحرمة حرمةٌ طريقيّةٌ لا نفسيّةٌ، وإن شئت فقل: حرمته تشريعيّةٌ.
وبالجملة، إنّه كما يكون للعقلاء في موارد الضرر الواقعيّ حكمٌ وهو لزوم الاجتناب عنه، وفي موارد احتمال الضرر حكمٌ آخر طريقيٌّ وهو لزوم الاحتياط؛ لِئلّا يقع في الضرر، وليس لهم حكمٌ واحدٌ وهو لزوم الاجتناب عن كلّ محتَمَل الضرر حكمًا نفسيّا، وكما أنّ الشارع أيضًا مشى على هذه الطريقة وحكم بحرمة الضرر الواقعيّ، وحكم حكمًا طريقيّا آخر عند موارد احتمال الضرر؛ فحرّم ارتكاب المحتَمَل بحرمة أخرى طريقيّةٍ إلى عدم الوقوع في الحرمة الواقعيّة النفسيّة المتعلّقة بنفس الضرر؛ كذلك يكون للعقلاء في مورد الكذب والصدق حكمٌ واقعيٌّ، وفي مورد احتمال الصدق والكذب حكمٌ آخر احتياطيٌّ، فلم يجوّزوا الإخبار مع الشكّ لئلّا يقع في الكذب. والشارع أيضًا مشى هذا الطريق؛ فحكم بحكمٍ نفسيٍّ وهو جواز
- المعلّق.
