انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الدر النضيد

في الإجتهاد و التقليد و المرجعية

94٬653
الفقه والأصول

هذا الكتاب عبارة عن رسالةٍ أصوليّةٍ فقهيّةٍ في بحث الاجتهاد والتقليد حُرّرت بقلم سماحة العلّامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، تقريرًا لدروس وأبحاث أستاذه المرحوم آية الله الشيخ حسين الحلّي أعلى الله مقامه في الاجتهاد والتقليد، والتي حضرها عنده حينما كان مُقيمًا في النجف الأشرف. وقد تعرّض البحث في القسم الأوّل من الرسالة لمباحث الاجتهاد مِن: تعريف الاجتهاد، ووجوب الاجتهاد، وحجيّة فتوى المجتهد وحكمه، والتجزّي في الاجتهاد، ومبادئ الاجتهاد، وتغيّر رأي المجتهد؛ أمّا في القسم الثاني من الرسالة فتعرّض البحث إلى مباحث التقليد مِن: تعريف التقليد، ووجوب التقليد، وتقليد الأعلم، وتقليد الميت، وموارد وجوب التقليد. المقدّمة و التعليقات وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسالة طُبعت بعنايةٍ من نجل العلامة الطهراني سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني دام ظلّه بعد أن قدّم للرسالة بمقدمةٍ عرض فيها نبذةً من أحوال العلمين قُدّس سرّيهما، كما علّق على أصل الرسالة تعليقاتٍ علميّةٍ وتخصّصيّةٍ ومعرفيّةٍ نافعةٍ تُثري البحث وتتعرّض لجوانب لم يكن قد تعرّض لها. الخاتمة: في شرائط الاجتهاد و المرجعيّة و مسائلها ثمّ أضاف سماحته للرسالة خاتمةً قيّمةً حول الاجتهاد والمرجعية عند الشيعة إتمامًا للفائدة حول هذا الموضوع المحوري والهام في المذهب الشيعي، فبيّن شرائط الإجتهاد وواجبات المجتهد ثمّ تعرّض لبيان المكانة الخاصّة لمقام المرجعيّة والزعامة العامّة و ما يمتاز به عن مقام الاجتهاد، ثمّ وضّح الشرائط التي ينبغي توفّرها في المرجع، فكان هذا الكتاب درّةً ثمينةً قُدّمت للباحثين والمحقّقين والمثقّفين على حدٍ سواءٍ.

سرای جاوید

الدر النضيد

134
  • ...۱

    1. (تتمة الهامش من صفحة السابقة)
      على نفس المكلّف وروحه، أم بعنوان ترتّب الأثر الوضعيّ والغاية المطلوبة؛ وهي الوصول إلى مقام الفعليّة التامّة وغاية الخلقة، التي هي معرفة الربّ ومرتبة التوحيد والعرفان الإلهي. فكذلك هو الحال في الالتزام بالمستحبات وترك المكروهات، فهو أمرٌ واجبٌ لا بدّ منه للوصول إلى هذا الهدف أيضًا. ۱ نعم، يترتب على ترك الواجب والإتيان بالحرام عقوبةً ونكالًا أخرويًّا، وعلى هذه اللطيفة يدلّ الحديث النبوي الذي يفيد بأنّ الله خبّأ رضاه في مستحبّاته، فلا يغفلنّ أحدٌ عنها، فعسى أن يكون رضاه فيها، وخبّأ غضبه في مكروهاته، فلا يستخفن أحدٌ بها، فعسى أن يكون غضبه فيها. ٢
      لكن مع الأسف الشديد، يتصوّر الكثيرون بأنّ الشريعة والتكاليف هي خصوص الواجبات والمحرّمات لا غير، وأنّ المستحبّات والمكروهات تكاليف أوْكَل الشارع أمرها إلى اختيار المكلّف ورغبته، دون أن يكون لها أيّ أثرٍ في عاقبته وفلاحه، تمامًا كالأولويّات التي يضعها المولى للعبد بعد فرض الواجبات والمنهيّات. وإذا ما رفع الشارع الإلزام عن بعض المستحبّات وترك المكروهات، فليس ذلك لعدم الفائدة منها. فمثلًا صلاة الليل كانت واجبةً في بداية التشريع ثمّ نُسخت، ولم يكن رفع وجوبها بمعنى خسارة ما لا يتصوّر من آثارها وبركاتها، وكيف يمكن أن يكون الأمر كذلك؛ والإمام الصادق عليه السلام يقول: «ليْسَ مِنَّا مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الليْل». ٣
      وهناك عشرات الموارد من نظائر هذه المسألة؛ حيث لم يُلزم الشارعُ المكلّفَ بالإتيان بها أو بتركها. والإشكال الذي يرد على هذا الأمر هو أنّنا نحكم على جميع المستحبّات والمكروهات بحكمٍ واحدٍ، ونفترض أنّ لها نتيجةً واحدةً؛ فمثلًا: نرى أنّ استحباب تقديم الرِجْل اليُسرى في الدخول إلى بيت الخلاء، واستحباب قضاء حاجة المؤمن مجعولان في مرتبةٍ واحدةٍ من الرضا والتقرّب. أو نرى أنّ كراهة أكل الجبن في الليل، والنوم بين الطلوعين في درجةٍ واحدةٍ وميزانٍ واحدٍ. في حين أنّ الاختلاف بينهما كما بين السماء والأرض. وينبغي أن تأخذ الحوزة العلميّة هذه المسألة مأخذَ الجدّ وتعمل على دراسة أهمّيتها والوقوف على حدود أولويتها، مستعينةً بالخبراء من ذوي البصيرة وأهل الفنّ في ذلك، كي يطّلع الطلّاب والفضلاء على الحقائق المنطوية في أوامر الشرع الأنوَر وتكاليفه، وأن تُطلِع سائرَ الناس على هذه الأسرار والرموز، فيعلموا أنّ ترك هذه المسألة، ومجرّد الاهتمام بالواجب والحرام الاصطلاحيّين والمتعارفين لن يصل بهم إلى مكان، وأنّه يترك الإنسان صفر اليدين من مراتب الكمال العالية.
      --------------------------------------------
      (۱) لمزيدٍ من الاطلاع على لزوم الاهتمام بالمستحبّات من أجل استكمال النفس والمجتمع، راجع: الميزان، ج ٩، ذيل تفسير سورة التوبة (٩)، الآيات ٢٩ إلى ٣٥.
      (٢) وسائل‌الشيعة، ج ۱٥، ص ٣۱٣؛ مستدرك الوسائل، ج ٩، ص ۱۰٣؛ بحار الأنوار، ج ۷٢، ص ۱٤۷:
      قال رسول‌الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: «إنّ اللهَ كتَمَ ثَلاثَةً في ثلاثَةٍ: كتَمَ رِضاهُ في طاعَتِهِ، وكتَمَ سَخَطَهُ في مَعصيتِهِ، وكتَمَ وَلِيَّهُ في خَلقِهِ؛ فَلا يَستَخِفَّنَّ أَحَدُكم شَيئًا مِنَ الطّاعاتِ، فَإنَّهُ لا يَدري في أيِّها رِضَى اللهِ؛ ولا يَستَقِلَّنَّ أَحَدُكم شَيئًا مِنَ المَعاصي، فَإنَّهُ لا يَدري في أَيِّها سَخَطُ اللهِ؛ ولا يُزرِيَنَّ أَحَدُكم بِأَحَدٍ مِن خَلقِ اللهِ، فَإنَّهُ لا يَدرِي أَيُّهُم وَلِيُّ اللهِ.»
      (٣) المقنعة، ص ۱۱٩؛ روضة الواعظين وبصيرة المتَّعِظين، ج ٢، ص ٣٢۱: قال الصّادق عليه السّلام: «ليس مِن شيعتِنا مَن لم يُصَلِّ صلاةَ الليل». 
      (تابع الهامش في الصفحة التالية...)
/ 4