قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
17{الم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ} (الفِناء الأبديّ و العالم العلويّ، و الجنّة و النار، و نتيجة الأعمال، و المثول في موقف القيامة، و الوقوف في محضر الحضرة الأبديّة، و طلوع جمال الحقّ و جلاله، و الملائكة و الحور، و ملائكة العذاب، و ...) {هُمْ يُوقِنُونَ ، أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.۱
فقد عدّ صراحة في هذه الآيات الإيمانَ بالغيب و العالم العلويّ و الآخرة و التعبّد المحض بما أنزل الله تعالى شرط السعادة الأبديّة، و عدّ بعدها مباشرة من لا يؤمنون بالغيب و بما أنزل الله كفّاراً، و حكم عليهم بالختم على القلوب و الأسماع، و بالغشاوة و الحجاب على الأبصار، و توعّدهم بالعذاب الأليم:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ}.٢
و كذلك فإنّ القرآن الكريم يعدّ من البرّ: الإيمان بالملائكة و العالم العلويّ، أي الإيمان بيوم الجزاء:
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ}.٣
- الآيات ۱ إلي ٥، من السورة ٢: البقرة.
- الآيتان ٦ و ۷، من السورة ٢: البقرة.
- النصف الأوّل للآية ۱۷۷، من السورة ٢: البقرة.

