قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
15يُشرف نجم ذلك العلم على الغروب ليتوارى خلف الافق، و يظهر العلم الجديد الناسخ له، فإنّ القديم سيعدّ في المسائل البالية الخرافيّة حتى عند أصحابه و أنصاره.
فالإلكترون الذي يعدّ اليوم من بديهيّات علم الكيمياء و الفيزياء هو من علومنا و شؤوننا نحن، و في يومنا هذا لا في غدنا.
و غداً حين يتوصّل البشر إلى اكتشاف أدقّ و أعمق، فينكر أصل تركيب الذرّات بهذه الكيفيّة، و يزيح الستار لنا بالتجربة و الاختبار عن عجائب أخرى من الذرّة، عندها سنضحك على أفكار يومنا المنصرم، و نسخر من يقين و برهان و إصرار أمسنا الغابر.
إ نّ الدين و الشريعة الإلهيّة الحقّة جاءت من عند الله تعالى بأصالتها و واقعيّتها، و يقيناً أنّ تعبّديّاتها تفوق أوامرها و نواهيها البديهيّة بآلاف المرّات؛ و ليس للدين معنى غير نزوله من جانب العلم المطلق على الإنسان و البشر ذي العلم النسبيّ، و المرتقي يوماً بعد آخر من درجة القابليّة إلى الفعليّة، و سيبقى البشر في هذا المستوى مهما استعان بالعلوم و المعارف التجريبيّة؛ من ميكانيك و فيزياء و طبيعيّات، و من علم النفس و علم الاجتماع و علوم طبقات الأرض و النبات و الحيوان، و علم الحياة و الكيمياء المعدنيّة و الآليّة، و الهيئة و غيرها؛ قاصراً عن أن ينال بيده عالم الربوبيّة، أو يحيط بأسرار الخلقة و خفاياها التي لا تحصى و المحيطة به من كلّ جانب، و أن يزيح التعبّد عنه جانباً، إلّا أن نقول إنّنا قد فهمنا العالم المطلق و اكتشفنا سرّه و لغزه، و هو قول جزاف خاطئ.
فجميع حكماء الأمس و اليوم ما لبثوا غارقين في البحث الجادّ، لكنهم يعترفون في الوقت نفسه بأنّ أيديهم لم تغترف من العلم شيئاً، و أنّهم بعدُ لم يرتووا من بحور الأسرار و العلوم قطرة!

