قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
13الإشكال الأوّل: على الرغم من تكرار الكاتب في عدّة مواضع أنّ الشريعة كالطبيعة ثابتة لا تتغيّر، و أنّ ما يخضع للتغيير هو فهم الإنسان لهما، و أنّ تغيير الفهم الحاصل وفق ضرورات البيئة و نشوء العلوم و التفاعل سلباً و إيجاباً بين المعلومات السابقة و الظواهر الفعليّة، هو أمر حتميّ لا يمكن اجتنابه؛ لكنّه مع ذلك يستنتج في مقام التفصيل و البيان أنّ مجموعة معارف الإنسان في أيّ عصر، من فهم العلوم الحديثة و الاكتشافات المبتكرة و الفلسفات العصريّة، ينبغي أن تكون ميزان و معيار فهم الإنسان للقرآن و السنّة، و أنّ ما فهمه و استنبطه الفقهاء و المفسّرون و المحدِّثون فصار عماد عملهم يجب تحديثه وفق الاسلوب المعاصر، ليخرج باسلوب يقرّه العصر، مواكب للمدارس و الاتّجاهات العصريّة التي تعرض نتائج علومها و تحقيقاتها.
و حاصل الأمر فإنّ على العالم و المفسّر و الفقيه أن لا يتّكل على أمر تعبّديّ أبداً، فيراعي في علمه و تفسيره و فتواه احتمال المراحل العالية و المنازل السامية التي لم ينلها، أو يضع القرآن و السنّة و الإسلام على محور الامور التعبّديّة؛ فما اعتمد عليه العلم العصريّ ينبغي أن يصبح هو المرتكز لهذا الامور، فذاك هو الاسلوب الوحيد الكفيل بتقدّم الفقه و العلم.۱
- يُبطل المستشار عبد الحليم الجندي أحد أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر في كتابه القيم «الإمام جعفر الصادق» ص ٢٩٤ و ٢٩٥، هذا النوع من التفكّر و الاعتقاد بعدّة جمل قصيرة، حيث يقول:
وإلى جوار المشاهدة الواقعيّة و التحقيق النزيه و الاستخلاص الصادق الذي هو مدار العلوم الاروبّيّة الحديثة يضيف الفقه الاسلاميّ ضماناً جديداً هو اعتبار الاجتهاد سعياً لِبُلُوغِ الحَقِّ؛ لا بُلُوغاً لهُ. فثمّة عوامل أخرى قد تكون موجودة، او قد يدركها عقل آخر فتجعله ادنى الى السداد، او تجعله يصل الى السداد. و هذا الاحتمال الذي يلازم الاجتهاد يحتمل تداخل العناصر. فالنتائج نسبيّة حتى تقطع التجربة بأنّها لا تتخلّف ابدا .. و هي في الفقه تبقى نسبيّة حتى تبلغ الحكم الذي شرّعه الشارع، فشرع الله هو الثابت، الذي يقصد المجتهدون قصده.
- يُبطل المستشار عبد الحليم الجندي أحد أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر في كتابه القيم «الإمام جعفر الصادق» ص ٢٩٤ و ٢٩٥، هذا النوع من التفكّر و الاعتقاد بعدّة جمل قصيرة، حيث يقول:

