
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
93و هكذا هو شأن هذا الرجل الذي تعلّم العلم لكنّه رحل عن الدنيا و لم يجن إلّا الضرر و الخسران، فلقد أضاع بإرادته و اختياره عمره الشريف الذي يعدّ أثمن رأسمال له، و خسر حياته الحاضرة بلا عوض، و كان في هذا الدنيا التي تعدّ محلّ اكتساب العلم النافع و تحصيل العقل الكامل و التجرّد الخالص مسربلًا بمسكنة العلم، صفر اليدين من الكمالات النفسيّة، حتى رُحّل عنها حائراً ذليلًا، و سيق إلى سرادق النور بأعين عمياء و آذان صمّاء.
لاخَيْرٍ في عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ
و لذلك كان خاتم الرسل، النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم يستعيذ بالله من علومٍ غير نافعة كهذه، فيدعو ربّه و يسأل حاجته من ساحة قُدسه: اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ.۱
- ورد هذا الدعاء في الجوامع الشيعيّة و العامّيّة؛ و قد ذكر الشيخ الطوسيّ في «مصباح المتهجّد» ص ٥٣، في جملة تعقيبات صلاة العصر: ثُمَّ تَقُولُ: اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ الدعاء.
وأورده الراغب الأصفهانيّ في «المحاضرات» ج ۱، ص ٣٥: قَالَ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ. وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أَشَدُّ النَّاسِ نَدَامَةً عِنْدَ المَوْتِ العُلَمَاءُ المُفَرِّطُونَ. وَ قَالَ صلّى الله عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَسَلَّمَ: اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ الأرْبَعِ.
وروى الحاكم في «المستدرك» ج ۱، ص ۱۰٤ ثلاث روايات مختلفة، إثنتان منها بسنده عن أبي هريرة و الثالثة بسنده عن أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ يَدْعُو فَيَقُولُ: اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ؛ و ورد في الدعاء المروي عن أنس بزيادة: اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤْلَاءِ الأرْبَعِ. و يقول ابن ميثم كذلك في شرح قول أميرالمؤمنين عليهالسلام في «شرح نهج البلاغة» ج ٥، ص ۱٢: و لهذا فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلّم يستعيذ بالله منشرّ هكذا علم، و يقول: وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ. و هو مذكور كذلك في «مرصاد العباد» ص ٤۸٦.
وأورده في «إحياء العلوم» ج ۱، ص ٢٩۱ بهذه العبارة، و أورده في ج ۱، ص ٣ بهذه الصورة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ.
وأورد الفيض الكاشانيّ هذا الحديث في كتاب «المحجّة البيضاء» ج ۱، ص ٤، عن الغزّالي. و يقول المعلّق في تعليقته: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ ... وَ النِّسَائِيّ في سُنَنِهِ، وَ هَكَذَا في «المُسْتَدْرَك»؛ وَ في «مِصْبَاحِ الشَّرِيعَةِ» باب ٦۰.
- ورد هذا الدعاء في الجوامع الشيعيّة و العامّيّة؛ و قد ذكر الشيخ الطوسيّ في «مصباح المتهجّد» ص ٥٣، في جملة تعقيبات صلاة العصر: ثُمَّ تَقُولُ: اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ الدعاء.
