
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
91و الخصوصيّات التي ينبغي توفّرها في الأفراد الذين يتخرّجون منها؟
و بعبارة أخرى: ما هو انتظار و توقّع القرآن، و رسول الله، و إمام الزمان عجّل الله فرجه الشريف، و المسلمين الذين يدفعون بعرق الجبين و كدّ اليمين نفقات الحوزة من مصارف سهم الإمام؟۱
ما هو العلم الذى أوصى الإسلام باكتسابه؟
أمّا البحث عن المسألة الأوّلى و هي المراد من العلم الذي عُدّ من أهمّ الفرائض، و الذي أكّد عليه رسول الله إلى ذلك الحدّ، فقال لربيبه الوحيد و وصيّه بلا فصل و خليفته في الأرض: يَا عَلِيّ! إذَا رَ أيْتَ النَّاسَ يَتَقَرَّبُونَ إلَى خَالِقِهمْ بِأنْوَاعِ البِرِّ، تَقَرَّبْ إلَيْهِ بِأنْوَاعِ العَقْلِ تَسْبِقْهُمْ!٢
هل المراد منه العلوم الحديثة: كالفيزياء و الكيمياء و الطبيعيّات و الرياضيّات و الطبّ و الطبّ البيطريّ و الزراعة و تربية الدواجن، أم المراد
- نقل للحقير أخيراً الصديق المعظّم و الرفيق الشفيق، صاحب العلم والورع، آية الله المكرّم الحاجّ الشيخ عبد الحميد الشربيانيّ دامت بركاته، عن المرحوم آية الله العظمى المجتهد جامع الشرائط السيّد محمّد حجّت كوه كمرى أعلى الله مقامه الشريف، و هو من المراجع النزيهة و الجليلة للحوزة العلميّة في قم، أنّ أحد القرويّين وضع في يده يوماً ورقة ماليّة قيمتها خمسة تومانات، فلما تسلم منه هذا المبلغ بقيت يد القرويّ في يده لمدّة لا يطلقها، و بعد أن غادر القرويّ سأله أحد الحاضرين عن السبب الذي دعاه لاستبقاء يد القرويّ في يده كلّ هذه المدّة و هو أمر لم يكن معهوداً منه قبلًا؟ فأجاب: إنّ هذا الرجل مزارع، و قد كسب هذا المال من عمله بالمسحاة، و قد أثّر العمل في يده فاخشوشنت و ملأتها الفقاقيع و النتوءات، فضغطّت على يده لتنغرس نتوءاتها في يدي فأعلم كيف ينبغي أن يُصرف هذا المال الذي جاء من هذا الطريق. اللَهُمَّ اغْفِرْ لِسَلَفِنَا الصَّالِحِينَ وَ اخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِمْ في الغَابِرِينَ وَ ارْحَمْهُمْ وَ إيَّانَا بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
- ورد هذا الحديث في الجوامع الروائيّة للشيعة و العامّة؛ و ذكره الشيخ الرئيس ابن سينا في «الرسالة المعراجيّة»، و الفيض الكاشانيّ في «الوافي» ج ۱، ص ۱۰٢، الطبعة الحروفيّة.
