
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
90فلا وزن لعلم التأريخ (و هو المدخل، بل الأساس لدراسة العلوم
الإنسانيّة) ليتّخذ مقام الصدارة، و لا شيء هناك من علم الطبيعة و العلوم
الإنسانيّة و علم الاجتماع و علوم المعرفة الحديثة، بل لا زالوا يدرسون
حتّى يومنا هذا علم الأخلاق المعتمد على علم النفس القديم.۱
و يلزم قبل الإجابة عليه أن نورد نصّ كلام أُستاذنا الأكرم العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه، الذي أورده في كتابه النفيس «قرآن در اسلام» (=القرآن في الإسلام)، ثمّ نشرع في البحث:
القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يساوي بين الحياة الإنسانيّة السعيدة و الحياة الفطريّة النزيهة أوّلًا، و هو بعكس جميع المناهج يجمع بين البرنامج الدينيّ و برنامج الحياة ثانياً؛ فله رأيه الخاصّ في جميع شؤون الفرد و المجتمع، و يصدر تعاليمه بما ينسجم مع النظرة الواقعيّة (معرفة الله تعالى النظرة الكونيّة)، و في الحقيقة فإنّه يودع الأفراد بيدِ العالم، و العالم بيد الأفراد، و يودعهما معاً بيد الله سبحانه.٢
و نشرع الآن في جوابه و الردّ عليه بالتفصيل:
ينبغي العلم أوّلًا: ما هو المراد من العلم الذي جرى التأكيد و الترغيب على تعلّمه في الإسلام و القرآن و الروايات المستفيضة، بل المتواترة في سنّة رسول الله و أئمّة الهدى عليهم صلوات الله؟
و ثانياً: على أيّ أساس من أُسس التعليم و التربية وُضعت رسالة الحوزات العلميّة الدينيّة و واجباتها؟
و ثالثاً: ما هو الهدف الغائيّ لمثل هذه الحوزات؟ و ما هي المزايا
- «بسط و قبض تئوريك شريعت» (بسط و قبض نظريّة الشريعة)؛ مجلّة «كيهان فرهنگي» رقم ٥۰، أُرديبهشت ماه ٦۷، رقم ٢، ص ۱۷، العمود الأوّل.
- «قرآن در اسلام» (القرآن في الإسلام) ص ٦۱، الطبعة الاولي.
