
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
89و كان الإشكال الثالث هو: إظهار المؤلّف الأسف لعدم تدريس الدروس الحديثة و العلوم التجريبيّة في الحوزات العلميّة، و عدم وجود تخصّص لدى الطلبة و الفقهاء و الفضلاء في علوم الطبيعة و العلوم البشريّة الحديثة كما ينبغي.
و نورد هنا نصّ مقولته لتّتضح جوانب الإشكال فيها جيّداً:
لا يتكوّن أيّ فهم دينيّ بمعزل عن نظرة كونيّة دينيّة و مستقلّة مُسبقة، و لا يبقى أيّ فهم دينيّ أيضاً على وضعه السابق عند تغيّر تلك النظرة الكونيّة، لذا فإن أعطت فتوى العرب رائحة العرب، و أعطت فتوى العجم رائحة العجم، فلا عجب في ذلك.
و معنى هذا الكلام أنّه بدون الاجتهاد في الاصول (و بالمعنى الأعمّ في علم الكلام و معرفة العالم و ...) فإنّ الاجتهاد في الفروع لن يكون متيسّراً أو ناجحاً و مفيداً. فالإنسان لا يمكنه النظر (و لا ينظر) في الدين بدون أن يكون له مبنى و فلسفة نظريّة، و لن يعود النظر بنفع بدون تنقيح للمنظر؛ و ما لم يُفتح باب التحوّل و التغيّر في المبادئ، فستبقى المسائل في منأى عن التغيير.
و لهذه الجهة فإنّ الإعراض، بل الجفاء الذي أولته و توليه حوزاتنا الدينيّة العلميّة للعلوم و المعارف الجديدة مثير للأسف و ليس له أبداً ما يبرّره، بحيث يتّخذ الدفاع معه عن الدين لون الدفاع عن النظرة الكونيّة و العلوم الإنسانيّة القديمة.
لكأنّ الدين لا ينمو و لا يبقى في غير تلك الجغرافية المعيّنة،
